ومثال الفصل في الإِيجاب بالسين قوله تعالى: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى} (المزمل: 20) .
ومثاله بلا في النفي قوله تعالى: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} (طه: 89) . ولا يجوز أَن يترك الفصل بينها وبين خبرها إلاّ إِذا كان الفاصل (اسمها) نحو قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَنِ إِلاَّ مَا سَعَى} (النجم: 39) .
ولا يتقدَّمها إلاّ أَفعال التحقيق نحو تحققتُ وعلمتُ.
ولا يجوز أَن تليها أَفعالُ الشك نحو ظننتُ، إلاّ أَن تريد بذلك تحقيق الظن فكأَنك قلت: ظننتُ الظنَ.
(ولا بَّد وأن) لم يلها أَفعال الشك لأنَّ أَنْ هنا هي أَنَّ فهي هنا تؤكِّد ولا يؤكّد إلاّ ما ثبت واستقر وأَفعال الشك لم تثبت فلم تؤكِّد إلاّ إذا أَردتَ بذلك توكيد الظن كما قلنا.
وأَمَّا الناصبة للفعل فلا يخلو أَن يقع بعدها الماضي أَو المضارع. فإِن وقع بعدها الماضي بقي على معناه من المضيّ ولا تعمل (فيه) شيئًا لأنّه مبني، وإنْ وقع بعدها المضارع فإِنّها تخلّصه للاستقبال وتنصبه.
وتتقدمها الأفعال التي لا تعطي التحقيق ولا يجوز أَن تتقدَّمها علمت ولا ما في معناها.
وأَمَّا المخففة من الثقيلة فلا يتقدَّمها من الأفعال إلا أفعال التحقيق خاصة كعلمت ورأَيت (وما) وبمعناها. فإِن كان للفعل معنيان: التحقيق وغيره جاز لك أَن تقدَّم الناصبة للفعل إِذا أَردت به معنى ما ليس فيه تحقيق. وأَن تقدّم أَن الخفيفة من الثقيلة إذا أَردت بها معنى ما فيه تحقيق. فظننتُ لا تتقدَّم إلاّ أَن الناصبة للفعل. فإِن أَردتَ بها معنى علمتُ لم تتقدَّم على أَن تكون مخففة من الثقيلة نحو: ظننتُ أَن سيقوم زيد، يزيد؟: علمتُ أَنّه سيقوم.
وإنّما كانت أَن المخففة من الثقيلة بعد أَفعال التحقيق لأنّها للتأكيد، فهي مناسبة لها، وكانت أَن الناصبة للأفعال بعد الأفعال التي ليس فيها تحقيق لأنَّها ليست للتأكيد فلم تخالف قبلها.