فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 831

وأما من ذهب إلى أنها فارقة بين رفع الاثنين ونصب الواحد، فيدل على فساد مذهبه لحقاها في الجمع مع أن الجمع ليس من باب التثنية فيحمل عليه. وأيضًا فإن حال الوقف عارض لا ينبغي أن يلتفت إليه، وأيضًا فإنه لا وجه له على هذا المذهب لحذفها للإضافة.

فإذا بطلت هذه المذاهب لم يبق إلا أن تكون زيدت في الآخر ليظهر فيها حكم الحركة تارة وحكم التنوين أخرى، فأثبتت مع الألف واللام كالحركة ولم تحذف لبعدها من موجب الحذف وهو الألف واللام، وحذفت مع الإضافة لمجاورتها لموجب الحذف وهو الاسم المضاف إليه، لحلوله محل التنوين.

فإن سأَل سائل: هل العقود نحو عشرين وثلاثين من قبيل جمع السلامة أو من قبيل أسماء الجموع نحو قوم وإِبل، أَو من قبيل جموع التكسير نحو رجال؟ فالجواب: إنها من أَسماء الجموع: فإن قيل: وما المانع أَن تكون جموع سلامة وهي على صورتها، أعني كونها في آخرها واو ونون في الرفع وياء ونون في النصب والخفض؟ فالجواب: إن الذي منع من ذلك شيئان: أحدهما: أنها لم تستوف شروط جمع السلامة، أَلا ترى أنها قد تقع على غير العاقل وعلى المؤنث وأَن الزيادتين لم تلحقا اسمًا علمًا ولا صفة؟ والآخر: أن ثلاثين لو قدرناه جمع سلامة لم يخل أن يكون واحده ثلاثًا أو ثلاثة وكلاهما لا ينبغي أن يجمع بالواو والنون، لأن العدد كله مؤنث كانت فيه علامة أو لم تكن، والمؤنث لا يجمع بالواو والنون. وأيضًا فإنَّه لو كان جمع ثلاث لكان أقل ما ينطلق عليه تسعون أو تسعة لأن أقل ما ينطلق عليه الجمع ثلاث فلو كان ثلاثون جمع ثلاث لأعطي ثلاثًا ثلاثَ مرات فإن عني بالثلاث آحادًا كانت تسعة وإن عني بالثلاث عشرات كانت تسعين.

فقد بانَ أن هذه العقود ليست جموع سلامة، ولو كان عشرون جمعًا لعشرة كان مفتوح العين لأن جمع السلامة لا يتغيّر فيه الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت