فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 831

وباطلٌ أيضًا أَن يكون موجب البناء كثرة العلل، لأنَّ هذه العلل إذا وجدت في الاسم كان الاسم بها مشبهًا للفعل، وشبه الفعل لا يوجب البناء بل الذي استقر في شبه الفعل بوجود هذه العلل فيه منع الصرف.

فإِن قيل: فلأيّ شيء كان في العلم وجهان ولم يجز ذلك في المصدر ولا في الصفة الغالبة؟

فالجواب: إِنَّ الاسم العلم له شبهان، شبه بالمبني المعدول، وقد تقدَّم وشبه بالمعرب إعراب ما لا ينصرف في أنّه اسم علم لمؤنَّث كسعاد وزينب. فمَنْ لحظَ من الأوجه الأربعة المتقدّمة شبهه بالمبني بناه ومن لحظ شبهه بالمعرب أَعربه، وليس كذلك المصدر ولا الصفة، لأنهما ليسا باسمين علمين لمؤنث.

وأَمَّا من ردَّ على أَبي العباس المبرِّد بأن كثرة العلل لا توجب البناء، واستدلَّ على ذلك ببعلبك، وأَنك إذا سميت امرأة بسلمان فإِنَّك تمنع الصرف ولا يجوز البناء، فلو كانت كثرة العلل توجب البناء لبنى، أَلا ترى أَن سلمان قد اجتمع فيه زيادة الألف والنون والعلمية والتأنيث وفي بعلبك التعريف والتأنيث والتركيب، فباطلٌ، لأنَّ أَبا العباس إِنَّما ذهب إلى أَنَّ الاسم إذا كان لا ينصرف فحدثت عليه علة فإِنّه يُبنى، لأنّه ليس بعد منع الصرف إلاّ البناء، وأَمّا ما دخلته علل كائنة ما كانت في أول أَحواله، ولم يثبت له منع الصرف قبل ذلك فإِنَّ ذلك لا يوجب بناءه، لأنّها دخلت عليه وهو مصروف فنقلته إلى منع الصرف.

فإنْ قلت: فسلمان قبل التسمية به قد كان لا ينصرف.

فالجواب: إنّه لم يستقر فيه منع وهو اسم لمؤنث فأشبه ما حدثت فيه العلل في أَول أَحواله، ولم يكن قبل ذلك غير ممنوع.

وفَعالِ المعدولة إِذا سميت بها فلا يخلو أَن تسمي بها مذَّكرًا أَو مؤَّنثًا. وأَما ما قال ابن باب شاذ أَنَّها إِذا سميت بها مذكرًا فيجوز فيها الإِعراب والبناء حملًا على الاسم المؤنث المعدول العلم فباطل، لأنّه لا يشبهه، لأنَّ ذاك مؤنّث وهذا مذكّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت