فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 831

حرامًا سواها ما حَييتُ مدى الدَهرِ

فجعل مدى الدهر بدلًا من ما حييت وهو أعم منه، فكذلك في مسألتنا جعل أحد بدلًا من إِلاَّ زيدًا وهو أَعمّ منه.

فإِن تقدَّم على صفة المستثنى منه فلا يجوز فيه إلاَّ النصب على الاستثناء وهو مذهب المازني. وأَجاز يونس وغيره البدل، لأنَّ الصفة النية بها أَن تكون إلى جانب المبدل وليس يلزم في ذلك ما يلزم في تقديمه على المستثنى منه من تقديم التابع على المتبوع، ولا من وضع العام موضع الخاص، وهو مع ذلك ضعيف، لأنّه يؤدي إلى الفصل بين الصفة والموصوف بالبدل، وحكم البدل إذا اجتمع مع الصفة أن تكون الصفة مقدَّمَة على البدل.

هذا هو الأكثر من كلامهم، والنصب أضعف لأنَّه يلزم فيه الفصل بين الصفة والموصوف بالاستثناء، والفصل بين الصفة والموصوف لا يجوز إِلاَّ في ضرورة نحو قوله:

أَمَّرت من الكتّانِ خيطًا وأرسلت

رسولًا إلى أُخرى جريًّا يُعينُها

ففصل بين رسول وصفته بقوله: إلى أخرى.

والشاهد في قوله:

وما لِيَ إِلاَّ اللَّهَ .

البيت

تقديم إِلاَّ الله وغيرَك وهما مستثنيان على المستثنى منه وهو ناصر. وقوله:

وما لِيَ إِلاَّ آلَ أَحمدَ .

البيت

تقديم المستثنى وهو آل أحمد ومُشعبُ الحقِ على المستثنى منه وهو مشعبٌ وشيعةٌ.

فإن عطفت على الاستثناء المقدم فإِنه يفارق العطف على المستثنى المؤخر فإِنَّه يجوز في العطف النصب على اللفظ والرفع على المعنى، فتقول: ما قام إلاَّ زيدًا أحدٌ وعمرًا، على لفظ زيد، وعمروٌ على ما كان يجوز لو تأخر، ألا ترى أنك لو قلت ما قام أحدٌ إِلاَّ زيد لجاز في زيد الرفع. وهذا الوجه ضعيف جدًا.

وأما إذا كان المستثنى مؤخرًا فإِنَّه لا يجوز أن يكون المعطوف إِلاَّ على حسب إعراب المعطوف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت