وأيضًا فلو كان كما زعمنا لجاز تقديمه في الأصل فاعلًا، بالنظر إلى اللفظ كما جاز أكرمتُه وزيدًا أكرمتُ، وإن كان في الأصل فاعلًا في كرُمَ زيدٌ.
وقولهم: إنَّه تبيين كالنعت، باطل، لأنه لو كان كذلك لم يجز توسطه كما لم يجز توسط النعت.
والصحيح أَنَّ المانع من تقديمه كون العامل فيه لا يكون فعلًا، فإِذا كان فعلًا فإِنَّما العامل فيه تمام الكلام، فكما جاز في عشرين أَن تنصبه فكذلك ينتصب بعد تمام الكلام.
وما استدلّ به المازني من قوله:
وما كانَ نفسًا بالفراقِ يطيبُ
فلا حجة فيه، لأنَّ الرواية إنَّما هي، وما كان نفسِي، وقد روي:
وما كانَ نفسًا بالفراقِ تَطيبُ
بالتاء، فلا يكون فيه حجة، لأن تطيب يمكن أن يكون صفة للنفس وتكون نفسًا خبرًا لكان كأنه قال: وما كان حبيبُها نفسًا بالفراق طيّبةً.
ويجوز أَن يحمل على هذا الوجه في رواية من رواه بالياء على (أَنَّه من تذكير) النفس.
ولا يكون التمييز بالأسماء المختصة بالنفي ولا بالأسماء المتوغلة في الإِبهام (كشيء وموجود وما أَشبهها) ولا بالأسماء المتوغلة في البناء.