واختلف في سبب دخولها في المذكر، فزعم ثعلب أنّهم كأنهم أرادوا به في صفات المدح داهية وفي صفات الذم بهيمة، وداهية وبهيمة مؤنثتان فلذلك دخلت فيه. وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنَّ هذا التقدير لا يصح في كل صفة للمبالغة ألا ترى أنَّ مِطْرابَة لا يقال فيه داهية ولا بهيمة. والصحيح أن تقول: دخلت في المذكر من هذا الجنس تاء التأنيث لأنَّهم أرادوا به في صفة المدح وصفة الذم «غاية» وغاية مؤنثة، فلذلك دخلت تاء التأنيث.
وقسم تدخل فيه في المذكر والمؤنث بغير مبالغة مثل امرأة رَبْعَةَ ورجل رَبْعَة، كأنهم أرادوا نفسًا ربعة.
وقسم تدخل فيه تاء التأنيث إمّا عوضًا أو للدلالة على العُجمة أو على النسب وذلك في كل جمع على وزن مفاعِل أو مفاعيل، فمثال ما دخلت فيه عوضًا: زنادقة، التاء عوض من الياء في زناديق فلم يجمع بينهما. ومثال ما دخلت فيه للدلالة على العجمة مَوازِجَة وسَبابِجَة.
ومثال ما دخلت فيه عوضًا من ياءي النسب مهالبة وأَشاعِثَة.
وقد يجتمع النسب والعجمة مثل البرابرة فلا تدخل تاء التأنيث على ما كان من الجموع على مثلَ مفاعل أو مفاعيل إلاّ أن يكون مما ذكرنا. وإنما دخلت تاء التأنيث على العجمة لأنّها تناسبها لأنّهما معًا من العلل المانعة للصرف وعوضت من ياء النسب لأنّها تناسبهما، ألا ترى أنها يفرد بها الواحد من الجمع كما يفرد بتاء التأنيث، تقول: رومي وروم، كما تقول: شجرة وشجر.
وأمَّا ألف التأنيث فتعرف كونها للتأنيث بأن يكون الاسم التي هي فيه غير منون وليس فيه مانع يمنع صرفه إلاّ الألف. وما عدا ذلك لا يعلم أنَّ ألفه للتأنيث إلاّ في أَوزان معلومة، وهي ما كان من الأسماء على وزن فَعْلاء وفَعَالى أو فَعْلَى الذي مؤنثة فَعْلان.
وكذلك الهمزة يعلم أنّها منقلبة من ألف التأنيث بأن يكون الاسم الذي هي فيه ممنوع الصرف، ولا مانع له منه إلاّ الهمزة، وما عدا ذلك لا يعلم إلاّ بأن يكون الاسم على وزن فَعْلاء غير مضاعف مثل غَوْضاء أو فُعْلاء أَو أَفعِلاء أو فَعالاء أو فَعُولاء نحو دَبُوقاء أو فَعْلَلاء نحو عَقْرباء أو ما ألحق فَعْلَلاء أو فَعُولاء أو فعَلِليلاء نحو: قَرقَنِيساء.