فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 831

فمثال وقوعها على من يعقل قوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِى هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الاْخِرَةِ أَعْمَى} (الإسراء: 72) . ومثال وقوعها على ما لا يعقل لاختلاطه بمن يعقل فيما فُصلَ بمَنْ، قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَى أَرْبَعٍ} (النور: 45) . فوقعت على ذوات الأربع وإن كانت من جنس ما لا يعقل، لاختلاطه بمن يعقل في قوله تعالى: {كُلَّ دَآبَّةٍ مّن مَّآء} (النور: 45) . ألا ترى أنَّ الدابة تقع على كل ما يدبُ من عاقل وغيره، فعومل الجميع معاملة من يعقل، ولذلك جاء التفصيل كتفصيل من يعقل.

ومثال وقوعها على ما لا يعقل لاختلاطه بمن يعقل فيما وقعت عليه من: {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ} (النور: 45) ألا ترى أنَّ الماشي على رجلين فيه عاقل كالإِنسان وغير عاقل كالطائر.

ومثال وقوعها على ما لا يعقل لمعاملته معاملة من يعقل قوله:

وَهل ينعمنْ مَنْ كانَ في العُصر الخالي

فأوقع من على الطلل لما عامله معاملة من يعقل حين خاطبه وناداه وحيّاه.

وزعم بعض النحويين أنها تقع على ما لا يعقل عمومًا. واستدل على ذلك بقوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} (النحل: 17) . قال يعني بذلك الأوثان والأصنام (هي لا تعقل) . ولا حجة في هذا، لاحتمال أن يكون أجرى ما عُبد من دونه مجرى العاقل، لاعتقاد من اعتقد فيها أنّها عاقلة فعّالة. ويحتمل أن يكون ذلك من باب تغليب من يعقل على ما لا يعقل لأنَّه قد عُبد من دون الله من يعقل كعيسى عليه السلام وفرعون.

وأما الذي فإنَّها تقع على من يعقل وما لا يعقل من المذكرين. وكذلك تثنيته. وأما جمعه فلا يقع إلا على من يعقل خاصة، نحو قولك: رأيتَ الذي رأيتَ. تعني رجلًا أو حمارًا.

وأما التي فإنَّها تقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل من المؤنثات، نحو قولك: رأيتُ التي رأيتَ، تعني امرأةً أو أتانًا، وكذلك تثنيتها وجمعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت