والمصادر المشبهات إذا تقدّم قبلها ما يدل على الفعل مثل: له صوتٌ صوتَ حمارٍ، وله صراخٌ صراخَ الثَكَلى، وله دقٌّ دقّكَ بالمنخازِ حبَّ الفُلفُلِ، ومَنْ أنت وزيدًا؟ وكِلَيْهما وتمرًا، وهذا ولا زَعماتِكَ، ونِعْمَةَ عينٍ ونِعْما عَينٍ، ونعامَ عَينٍ، وكرامةً ومسرَّةً، ولا كيدًا ولا رَغمًا ولا غَمًّا.
وكذلك كل صفة وضعت موضع الفعل مثال: أتميميًّا مرّةً وقيسيًّا أُخرى؟ وكل اسم ينتصب بفعل مضمر على وقد تقدَّم مثل: أنتهِ أمرًا قاصدًا، ووراءكَ أوسعُ لكَ، وانتهوا خيرًا لكُم.
والمصادر الموضوعة موضع الفعل في الخبر مثل: ما أنت سيرًا، وإنّما أنتَ شربَ الإِبلِ، ومرحبًا وأهلًا وسهلًا، وسُبّوحًا قُدّوسًا، وإن تأتِني فأهلَ الليلِ والنهارِ، وكلَّ شيء ولا هذا.
وكل اسم وضع موضع الفعل في الخبر مثل: أقائمًا وقد قَعدَ الناسُ؟ وعائذًا باللَّهِ.
وأمَّا المناديات فإِنّها تنصب بفعل مضمر ولا يجوز إطهاره. فإِذا قلت: يا رجلًا، فتقديره: أُنادي رجلًا، ثم حذف أُنادي ونالت «يا» منابه فلذلك لم يجز إظهاره لأنّه لا يجوز أن يُجمع بين العوض والمعوض منه.
وزعم بعض النحويين أنّه انتصب بما في «يا» من معنى الفعل ومنهم من ذهب إلى أنه انتصب بنفس «يا» واستدلَّ على ذلك بأن قال: الدليل على أنّه منصوب بيا وليس منصوبًا بفعل مضمر أنّه لو أظهروا الفعل الذي تدّعون إضماره لغير المعنى، وذلك أنّك إذا قلت: يا زيدُ، فهو نفس النداء، وأُنادي زيدًا ليس بنفس النداء وإنّما هو إخبار بأنّه يقع منه نداء.
وهذا الذي ذهب إليه هذا الذاهب فاسد، وذلك أنَّ الحرف إذا اختص باسم واحد لا يعمل فيه إلاَّ جرًا، وهذا قد عمل فيه نصبًا، فدلَّ على بطلان ما ذهب إليه من أنَّ «يا» هي الناصبة مع أنّها لا تختص، وذلك أن «يا» للتنبيه في الأصل فهي غير مختصة بدخولها على الاسم والفعل والحرف.
فمثال دخولها على الفعل قوله:
ألا يا لسقياني قبلَ غارةِ سِنْجالِ