فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 831

وأَما المصدر مثل: له صراخٌ صراخَ الثَكلَى، وله صوتٌ صوتَ حمارٍ، وله دقٌّ دقّكَ بالمنحازِ حبَّ الفُلفُلِ، فلا يخلو أن تريد بالاسم الأول الصفة أو الفعل الذي هو علامة لإِخراج الصوت، فإن أردت الفعل انتصب ما بعده به وليس هو من هذا الباب لأنَّ عامله ملفوظ به وهو المصدر المتقدم الذكر.

فإن أردت به الصفة فلا يخلو أن تريد بالثاني الفعل أو الصفة. فإن أردت الفعل انتصب بفعل من لفظه تقديره: يصوّتُ صوَت حمارٍ. لأنه إذا كان له صوتٌ فهو يصوّتٌ به تصويتَ حمار.

فإن أردت بصوت الثاني الصفة لا المصدر كان منصوبًا بإضمار فعل من غير لفظه على تقدير: يُخرجه صوتَ حمارٍ أو مثل صوت حمار. وكذلك: يُخرجُ صراخَ الثكلى. ولم يظهر الفعل لأنَّ ما تقدَّم من الكلام ناب منابه لدلالته عليه.

وأما من أنتَ زيدًا، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. وإنَّما لم يجز إظهاره لأنَّه جرى مجرى المثل. وأصله أَنَّ إنسانًا حكى عن نفسه صفات وكنت تعرفها في زيد فأَنكرها فيه فقلت له: من أَنت زيدًا؟ كأَنه قال: من أَنتَ تذكرُ زيدًا؟ ثم صار يستعمل لكل من ذكر في نفسه صفات فأَنكرتها عليه فتقول له: من أَنت زيدًا. أَي أَنت بمنزلة الذي قيل له: من أَنت زيدًا.

وأَما كليهما وتمرًا. فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره. وأصله أنَّ إنسانًا خُيرّ بين شيئين فطلبهما وطلب معهما تمرًا ثم استعمل لمن خُيّر بين شيئين فطلبهما جميعًا. وتقدير الفعل المضمر: أعطني كليهما وزِدني تمرًا. ولا يظهر لأنَّه كلام جرى مجرى المثل والأمثال لا تُغيَّر.

وأَما هذا ولا زعماتك، فمنصوبٌ بفعل مضمر من لفظه كأنّك قلت: ولا أزعمُ زعماتِكَ أَي هذا هو ولا أَزعمُ زعماتِكَ، ولم يظهر الفعل لأنه جرى مجرى المثل في كثرة استعماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت