فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 831

وأَما كل اسم ينتصب بفعل مضمر على معنى الأمر فقد تقدَّم وهي: أنتَهِ أمرًا قاصدًا، ووراءَكَ أَوسعَ لك، وانتهوا خيرًا لكم، فمنصوب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره لدلالة ما قبله عليه، ألا ترى أَنَّك إذا قلت: انتهوا عن كذا، علم أنك تأمر بما هو ضدٌّ لما نهيت عنه. فإذا قلت: انتَهِ امرًا قاصدًا، فكأَنَّك قلت: وائتِ أمرًا قاصدًا. وكذلك وراءَك أَوسعَ لك، وكأَنك قلت: ائت أَوسعَ لك من ورائك.

وكذلك قوله تعالى: {انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ} (النساء: 171) . معناه: وائتوا خيرًا لكم. وأَجاز الفراء في قوله تعالى: {انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ} ، أن يكون خيرًا صفة لمصدر محذوف تقديره: انتهاء خيرًا لكم.

وهذا وجه ضعيف، وذلك أنَّ خيرًا هذا لا يخلو أن تريد به الصفة التي تصحبها أو الخير الذي هو ضد الشر. فإذا أردت الصفة ضعف لفظًا ومعنى.

أَما اللفظ فإنّه لا يجيء ذلك إلاّ بحذف «مِنْ» وحذفها قليل نحو ما جاء من قولهم: الله أكبر.

وأَما من طريق المعنى فلأنه لا يلزم التقدير: انتهاء خيرًا لكم من تركه أي يكون في أَن تركوا الانتهاء خير، لأنَّ أفعل يقتضي التشريك وليس كذلك، أَلا ترى أَنَّ النهي هنا إنّما هو عن الكفر لأنّه ما تقدم من قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ ثَلَثَةٌ} . فالكفر لا خير فيه.

وإن كان أَرادَ بالخير ضدّ الشركان اسمًا من الأسماء فيقبح الوصف به، بل لا يجوز ذلك بقياس أصلًا. فإن ورد به السماع نحو: مررتُ برجلٍ حجرِ الرأسِ، يحفظ ولا يُتعدَّى، فلذلك جعله سيبويه على إضمار فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت