فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 831

وأما إذا دخل على المعمول همزة الاستفهام أو يكون المعمول اسم استفهام أو مضافًا إليه مستفهمًا عنه في المعنى فلم يؤثر العامل أيضًا لأنَّ ذلك كله له صدر الكلام، ولا يقع هذا إلاّ بعد أفعال القلوب. ولم يشذ عن ذلك إلاّ لفظتان وهما سب وانظر. ألا ترى أنهم يقولون: اذهب فسل أيّهم قائم، وكذلك يقولون: اذهب فانظر أيُهم ذاهب. وانظر وسل ليسا من أفعال القلوب.

وإنما جاز في هاتين اللفظتين لأنَّهما ليستا للعلم. ألا ترى أن العلم قد يكون غير السؤال أو النظر.

وزعم أبو عثمان المازني أنَّه يجوز في أي العين أبصرَ وحكي: أما ترى أيُّ برقٍ ها هُنا، معناه قال: أما تُبصر.

وهذا فاسد، لأنَّه ممكن أن يكون ترى هنا بمعنى تعلم، على أنَّه يجوز ما ذهب إليه لأنَّ الإِبصار سبب للعلم إلا أنَّه لم يدع إلى ذلك ضرورة.

وهذه الجملة المعلق عنها العامل لا يخلو أن تقع بعد فعل متعدَ إلى مفعول واحد أو إلى أزيد. فإن كان متعدّيًا إلى واحد كانت الجملة في موضع المفعولين، فأما قول العرب: عرفت زيدًا أبو من هو، ففي الجملة التي هي أبو من هو، خلاف بين النحويين، فذهبت طائفة إلى أنَّ الجملة في موضع الحال، وذلك فاسد، لأنَّ الجملة التي في موضع الحال من المبتدأ والخبر يجوز دخول الواو عليها نحو: جاء زيدٌ يدُهُ على رأسه. يسوغ فيه أن تقول: ويدُه على رأسه. ولو قلت: عرفتُ زيدًا وأبو من هو. لم يكن معناه ومعنى عرفتُ زيدًا أبو من هو، واحد.

ومنهم من ذهب إلى أنَّ الجملة في موضع المفعول الثاني على تضمّن عرفت معنى علمت. وذلك فاسد، لأنَّ التضمين بابه الشعر وما جاء منه في الكلام محفوظ ولا يقاس عليه لقلته.

ومنهم من ذهب إلى أنَّ الجملة بدل من المفعول الذي هو زيد، تقديره: عرفتُ زيدًا، عرفت أبو من هو.

فالجواب: إنَّ ذلك يسوغ على حذف مضاف فيكون: عرفتُ زيدًا، على تقدير: عرفت شأن زيدٍ أبو من هو، فعلى هذا بدل الشيء من الشيء فيه سائغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت