وإذا كانت مع ما وأريد بها معنى الذي والتي وقعت على ما لا يعقل من المذكرين والمؤنثات نحو: ماذا عِندكَ؟ تريد: ما الذي عِندكَ؟ أو ما التي عندك؟ وقولنا: أريد بها معنى الذي والتي تحرز منها إذا جعلت معها بمنزلة اسم واحد، فتكون ماذا ومن ذا حينئذٍ بمنزلة من وما وحدهما.
واختلف النحويون في الألف واللام بمعنى الذي والتي، هل هي اسم أم حرف؟ فمذهب جمهور النحويين أنَّها اسم، واستدلوا على ذلك بعود الضمير عليها في مثل قول العرب: مررتُ بالقائمِ أبوهما، والضمائر لا تعود إلاّ على الأسماء. وذهب المازني ومن أخذَ بمذهبه أنها حرف، والضمير عنده عائد على موصوف محذوف لأنَّ معنى قولك بالقائم أبوهما، بالرجلين القائم أبوهما.
وهذا الذي ذهب إليه فاسد. بدليل أنَّه لا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إلا إذا كانت الصفة خاصة، نحو: مررت بمهندس (أي برجل مهندس) لأن الهندسة من صفة من يعقل. أو يتقدم ما يدل على الموصوف من نعته نحو قولهم: ألا ماءَ ولو باردًا، يريد: ولو ماءً باردًا، فحذف للدلالة.
ولو كان الأمر على ما زعم لوجب أن لا يجوز: مررت بالقائم أبوهما وأشباهه، لأنها صفة غير خاصة، ولا تقدم ما يدل على الموصوف.
واستدل على أنها حرف بأنها لا موضع لها من الإعراب، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بالقائم، فالإِعراب إنما هو في الاسم الذي بعدها. فالجواب: إن الألف واللام لما كانت مع صلتها كالشيء الواحد جُعلَ الإِعراب في اسم الفاعل الذي يكمل به الموصول، وساغ ذلك فيها ولم يسغ في الذي وأخواته لكون الصلة فيها اسمًا مفردًا والأسماء المفردة يدخلها الإِعراب.
وهذه الموصولات لا بد لها من صلات، ولا توصل إلا بالظروف والمجرورات والجمل ما عدا الألف واللام بمعنى الذي والتي، فإنها لا توصل إلا باسم الفاعل واسم المفعول نحو: جاءني الضارب، واسم المفعول نحو المضروب، ولا توصل بالجملِ إلا في ضرورة شعر نحو قوله:
من القوم الرسولُ اللَّهِ منهم