وإذا جرى القول مجرى الظن في اللفظ فهل يجري مجراه في المعنى؟ مسألة خلافية بين النحويين. والصحيح أنه يجري مجرى القول لفظًا ومعنى، بدليل قوله:
إذا قلتُ أَنّي آيبٌ أهلَ بلدةٍ
نزعتُ بها عنهُ الوليةَ بالهَجرِ
ألا ترى أنَّ المعنى إذا ظننتُ أو قدَّرتُ. ولذلك فتحت همزة أني.
وقد يحكى بعد القول مضمرًا ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء مَا نَعْبُدُهُمْ} (الزمر: 3) . أي يقولون: ما نعبدُهم. وكذلك قوله تعالى: {وَالمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ} {سَلَمٌ عَلَيْكُمْ} (الرعد: 23، 24) . أي يقولون: سلامٌ عليكم.
ويجري مجرى القول فتحكي بعده الجمل «رأيتُ وسمعتُ» وكل فعل معناه القول نحو دعوتُ وقرأتُ وناديتُ، ومنه قوله تعالى: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنّى مَغْلُوبٌ} (القمر: 10) . بكسء إن، وكذلك تقول: قرأتُ بالحمدُ لله رب العالمين، ومنه قول الشاعر:
تنادَوا بالرحيلُ غدًا
وفي ترحالِهم نَفسِي
ومنه البيت الذي أنشده أبو القاسم لذي الرمة:
سمعتُ الناسُ ينتجعونَ غيثًا
البيت