فإِذا قال قائل: المكتوب ليس بالجملة وإنّما هو مفرد منقطع من الجملة فينبغي أن يكون التذكير على معنى الاسم والتأنيث على معنى الكلمة.
فالجواب: إنَّ هذا المفرد قدر يجعل كلامًا وجملة لكونه بتقديرهما فإِذا ثبت ذلك ثبت أنَّ وصفه «مكتوب» على معنى الكلام و «مكتوبة» على معنى الجملة سائغ. ولولا أنَّ الملحوظ إنّما هو التقدير لما ساغت الحكاية إذ حكاية المفرد شاذّة لا يقاس عليها نحو: دعنا من تمرتان، وليس بِقرشيًّا، ويكون الذي هو مكتوب أو مكتوبة منصوبة أبدًا على معنى الحال، لأنَّ الجملة تصير بمنزلة العلمِ فكأنك قلت: رأيتُ «أَنا أَسدٌ» مكتوبًا، وأنا أسد بمنزلة المعرفة وإنَّما عومل معاملة المعرفة لأنه ليس له ما يلتبس به.
فإِذا تبين أنَّ الجملة تعامل معاملة المعرفة فما هو بمنزلة الجملة ينبغي أن يعامل بمعاملتها ويكون المجرور الذي هو «في فصه» متعلقًا برأيت لا بمحذوف لأنه كما تقدم إنّما يحكى على معنى الجملة، ومعنى الجملة ليس بكائن في فصّه وإنما في فصّه هذا الاسم خاصة، وهو على حذف، وذلك المحذوف مقدر في النفس وليس في الفص.