فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 831

وأمَّا النعت فلم يخبر عنه للعلة التي تقدمت. وأما التأكيد فامتناع الإِخبار عنه لما يؤدي إلى التوكيد بالمضمر، والتأكيد إنَّما هو بألفاظ محصورة لا تُتعدَّى.

فإن كان المخبر عنه مبتدأ فلا يخلو أن يكون اسمًا ظاهرًا أو مضمرًا. فإن كان ظاهرًا فلا خلاف في الإِخبار عنه. وإن كان مضمرًا فلا يخلو من أن يكون ضمير غائب أو متكلم أو مخاطب. فإن كان ضمير غائب فلا خلاف في الإِخبار عنه فنقول في الإِخبار عن هو من قولك: هو قائمٌ، الذي هو قائم هو.

وأن كان ضمير متكلم أو مخاطب ففيه خلاف، منهم من أَجاز الإِخبار عنه ومنهم من منعه. فالمانع يقول: لا يجوّز الإِخبار لأنَّك إذا أخبرت عنهما أعني ضمير المتكلم وضمير المخاطب وضعت موضعهما ضمير غيبة، وضمير الغيبة أعمّ منهما، ووضع الأعم موضع الأخص لا يجوز. وهذا الذي قالوا ليس بشيء، لأنَّ ذلك قد جاء في كلام العرب فمما جاء منه قول الشاعر:

فلمّا بلغنا الأمهات وجدتُمُ

بني عمْكم كانوا كرامَ المضاجعِ

فوضع بني عمكم موضع ضمير المتكلم، والتقدير: وجدتمونا كرامَ المضاجعِ.

وإذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب وكان معك في جملة الإِخبار «الذي» نحو قولك: أنا الذي قمتُ، فإنَّه يجوز لك أن تعيد الضمير على الذي المتوسط بين أنا وقمت ضمير غيبةٍ وضمير متكلم. فضمير الغيبة حملا على اللفظ لأنَّ الذي اسم ظاهر والاسم الظاهر إنَّما يعاد عليه ضمير الغيبة، وضمير المتكلم حملا على المعنى لأنَّ «الذي» هو أنا في المعنى وأنت لو أعدت على أنا لأعدت ضمير متكلم فتقول إذا أعدت على اللفظ: أنا الذي قام، وإذا أعدت على المعنى: أنا الذي قمتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت