فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 831

فضرورة. وقد يُخرج على أَن يكون: ما يرى المسحل منصوبًا بإضمار فعل يدل عليه الناظرات كأنه قال: يَنظُرنَ ما يَرىَ المِسحَلُ).

واعلم أنه لا يجوز تقديم شيء من الصلة على الموصول، فإن جاء ما ظاهره ذلك فهو مُؤوَّل، نحو قوله تعالى: {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ} (يوسف: 20) . وقول الشاعر:

رَبّيتُهُ حتى إذا تَمَعدَدا

كانَ جزائي بالعَصا أَنْ أُجلَدا

فظاهر فيه قوله تعالى: {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ} أنّه من صلة الزاهدين. كأنه قال: من الزاهدين فيه. وظاهر «بالعصا» في قول الشاعر: كان جزائي بالعصا أَن أُجلدا أنّه من صلة «أَنْ» كأنه قال: أَن أُجلَد بالعصا. لكن ينبغي أَن يحمل ذلك على إضمار فعلٍ كأنّه قال: أَعني فيهِ، وأَعني بالعصا.

واعلم أنه لا يجوز حذف صلة الموصول إلا إذا كان في الكلام ما يدلّ عليه نحو قول الشاعر:

من اللواتي والتي واللاتي

يَزْعُمْنَ أَنّي كبِرَت لداتِي

يريد من اللواتي يَزعُمْنَ والتي زَعَمت فحذف ذلك لدلالة يَزعُمْنَ عليه. ونحو قول عَبِيد:

نحنُ الألى فاجمَعْ جُمُو

عَكَ ثُم وَجِهّهْمُ إليْنا

يريد نحن الذين تطلبُ أَو تريدُ، فحذف الصلة لفهم المعنى.

واعلم أنه يجوز فيما كان من الموصولات للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد الحملُ على اللفظ في حال التثنية والجمع فيفرد وعلى المعنى فيُثنّى أَو يُجمع. فمن الحمل على اللفظ قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} (الأنعام: 25) . فجعل الضمير العائد على من يستمع مفردًا، وإن كانت في المعنى واقعة على جمع. وقال في موضع آخر: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} (يونس 42) . فجمع على المعنى.

ومن الحمل على المعنى قول الشاعر:

تَعالَ فإنْ عاهَدَتَني لا تَخونُني

نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان

فأعاد الضمير من يصطحبان على «مَنْ» مثنى حملًا على المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت