وهذا الذي ذهب إليه هذا الذاهب من أنه جمع أُصُل المفرد أحسن من أن يجعل جمع جمع، إلاّ أنَّ ما التزم من أنَّ جمع الكثرة لا يجمع على صيغة تكون لجمع القليل لأنَّ ذلك تناقض، باطلٌ، لأنَّ العرب قد جمعت بيوتًا وعوذًا وموالِيَ وهي جموع كثرة، جمع سلامة بالألف والتاء، وجمع السلامة للقليل.
ووجهه أَن يوضع الجمع على قطعة ثم ينزل منزلة الواحد فيجمع.
ومن جمع الجمعِ أَصائل، أَلا ترى أَنه جمع آصال، وآصال جمع أُصُل على ما تقدَّم، وأُصُل جمع أَصِيل وكان أَصله أُأصُل فقُلب، على أنَّه قد حكى يعقوب: أَصِيلة في معنى أَصيل، فعلى ذلك يكون أَصائل جمعه ولا يدعى فيه قلب ولا أنَّه جَمْعُ جَمعٍ.
هذا ما جمع من الجموع في الكلام ولا يقاس عليه. وما عدا ذلك لا يجوز لأحد أَن يستعمله إلاّ في ضرورة، إلاّ أن يسمع من ذلك شيء يحفظ.
وممّا جاء في الضرورة من جمعِ الجمعِ قوله:
ترمِي الفِجاج والفَيافِيَّ القُصَى
بأعيُناتٍ لم يُخالِطْها قَذَى
وقول الآخر:
قد جَرَتِ الطَيرُ أَيامِنينا
وقول الآخر:
أَشكو إلى مولايَ من مولاتي
تربِطُ بالحَبْلِ أُكَيْرِعاتِي
وقول الآخر:
وإذا الرجالُ رأَوا يَزِيدَ رأيتَهم
خُضَعَ الرِقابِ نواكِسَ الأبصارِ
ومثل ذلك كثير في الشعر، إلاّ الجمع المتناهي فإنَّه لا يجوز جمعه لا في ضرورة ولا في غيرها، إلاّ أن يجمع سلامة خاصة مثل: أَيامِنين.
هذا حكم جمع الجموع ما لم يكن أَعجميًا، فإن كان أَعجميًا فهو موافق للعربي في جميع ما ذكرنا، إلاَّ أنه يلزم جمع الرباعي منه تاء التأنيث نحو سَبْجٍ وسَبابِجَة، قوم يبذرقون السفن أي يخرقونها ويأخذون ما فيها، إلاّ أَن يشذَّ من ذلك شيء فُيحفظ ولا يُقاس عليه نحو جَوْرَب وجَوارِب وكُرفَح وكَرافِيح، وهو البقّال.