وقوله: ومن أَجل الياء أَيضًا إمالتهم الكافرين وما أَشبه ذلك» الإِمالة في الكافرين وأَمثاله إِنَّما هي لأجل الكسرة، لأنَّ الياء إنّما توجب الإِمالة إذا كانت متقدمة كما ذكرنا. وإنّما حمله على أَن جعل الإِمالة للياء أنّه رأى بعض العرب تميل الكافرين في حال النصب والخفض ولا تُميله في حال الرفع، فتوهم لذلك أنَّ الإِمالة لأجل الياء، وليس كما توهم.
وإِنّما السبب في ذلك أنَّ الراء إذا لم تكن مكسورة تمنع الإِمالة، كما أنّها إذا كانت مكسورة تقوى على إيجاب الإِمالة، فإذا استعمل الكافرين في موضع نصب أَو خفض كانت الراء مكسورة فلم يكن للإِمالة ما يمنعها، وإذا استعمل في موضع رفع كانت الراء مضمومة فمنعت الإِمالة.
ومن العرب من يميل الكافرين المرفوع ولا يجعل الراء مانعة للإِمالة إلاَّ إذا كانت تلي الألف.
وقوله: إلاّ أَن يكون في الكلام حرف من الحروف التي تمنع الإِمالة وهي سبعة أَحرف: الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والخاء والقاف إلى آخر الباب.
هذه الأحرف السبعة لا تمنع الإِمالة إلاّ إذا كانت لتأخُّر كسرة أَو تقدُّمها أَو تقدُّم ياء أَو إمالة. وتمنعها إذا كانت متقدمة على الألف والألف تليها نحو غانم، أَو بينهما حرف وهي مكسورة نحو قِباب، أَو ساكنة قبلها كسرة نحو مِصْباح. وإذا كانت بعد الألف تليها نحو باخِل، أَو بينهما حرف نحو ناهِض، أَو حرفان نحو مناشِيط.
ويمنع أَيضًا الإِمالة الراءُ غير المكسورة إذا وقعت قبل الألف والألف تليها نحو راشِد، أَو بعدها متصلة بالألف نحو قولك هذا حمارٌ ورأيتُ حمارًا. أَو بينهما حرف عند بعضهم نحو قولك: هذا كافِرٌ.
وإنْ كانت مكسورة غلبت الراء غير المكسورة والمُستعلى المتقدّم عليها إن وقعت بعد الألف تليها نحو قارب ومن قرار، بالإِمالة. أَو بينهما حرف عند بعضهم نحو قولك: بقادر، بالإِمالة. والأكثر لا يميل.