ولا يعترض على ذلك بأسماء الشرط فيقال: هي أسماء وقد دلت على معنى في غيرها، ألا ترى أنها أحدثت فيما بعدها معنى الشرط وقد كان قبل دخولها ليس كذلك؟ لأن حد الاسم: ما دل على معنى نفسه، لا يقتضي أنه لا يدل مع ذلك على معنى في غير بل قد يشترك (مع) الحرف في الدلالة على معنى في غيره ويخالفه في الدلالة على معنى في نفسه، وأسماء الشرط وإن دلت على معنى في غيرها فلها معانٍ في أنفسها، ألا ترى أنك إذا قلت: من يقم أقم، أحدثت «مَنْ» في الفعل الشرط، وهي مع ذلك واقعة على من يعقل وقولي: ولا تتعرض ببنيتها للزمان يحترز مع الفعل، ولا يعترض على ذلك بأمس وغد ولا بالصبوح والغبوق وأمثال ذلك فيقال: هي أسماء وقد تعرضت للزمَان، ألا ترى أن أمس يعطي اليوم الذي قبل يومك، «وغدًا» يعطي اليوم الذي بعد يومك، والصبوح يدل على الصباح والغبوق يدل على العشي؟ لأنها لم تتعرض ببنيتها للزمان بل وضعها لذلك، ألا ترى أنها لا تتغير أبنيتها للزمان ولا يلتفت إلى اعتراض الفارسي على هذا الحد بعدم المنع، واستدل على ذلك بأن يفعل (فعل و) لا يتعرض ببنيته للزمان لأنه متردد بين الحال والاستقبال «لأنَّ» «يفعل» قد تعرض ببنيته للدلالة على أن الزمان ليس ماضيًا، فهذا حدٌّ صحيح لا مطعن فيه أكثر من الإِتيان بـ «أو» التي ليست من الألفاظ المستعملة في الحدود.