وأما امتناع الإِتباع إذا كان بعض المنعوتين مستفهمًا عنه وبعضهم غير مستفهم عنه فمن قبل أنَّ النعت داخلٌ فيما يدخل فيه المنعوت في المعنى، فإذا قلت؛ منْ أخوكَ العاقل؟ فالعاقل مستفهم عنه كالأخ، حتى كأنك قلت: من العاقلُ؟ والمستفهم عنه مجهول. وإذا قلت: هذا زيدٌ العاقلُ. فالعاقل خبر هذا كزيد، حتى كأنك قلت، هذا العاقلُ، فالعاقل معلوم، فلو قلت: هذا زيدٌ ومنْ أخوكَ العاقلان، على النعت لزيد والأخ، لوجب أن يكون العاقلان معلومًا مجهولًا في حالة واحدة، فلذلك عدل إلى القطع. وأما امتناع الإِتباع إذا اختلف جنس العامل فسببه أن النعت داخل في معنى المنعوت، كما تقدم، فإذا قلت: قام زيدٌ العاقلُ، فالعاقلُ فاعل في المعنى، كأنك قلت: قامَ العاقلُ. فإذا قلت: هذا زيدٌ وقام عمروٌ العاقلانِ، على الإِتباع لكان العاقلان خبرًا من حيث هو نعت للخبر ومخبرًا عنه من حيث إنه نعت الفاعل والفاعل مخبر عنه، واسم واحد لا يكون خبرًا مخبرًا عنه في حال واحدة. وكذلك حرفا الجر المختلفا المعنى بمنزلة العامل المختلف الجنس، وذلك أنك إذا قلت: مررتُ بزيدٍ العاقلِ. فالعاقل ممرور به حتى كأنك قلت: مررتُ بالعاقلِ. وإذا قلت: دخلتُ إلى أخيكَ الكريمِ، فالكريم مدخول إليه كأنك قلت: دخلتُ إلى الكريمِ، فلو قلت: مررتُ بزيدٍ ودخلتُ إلى أخيكَ العاقلينِ، لكان «العاقلين» وهو اسم مفرد مجرورًا على الإِلصاق وعلى انتهاء الغاية، واسم واحد لا ينجر على معنيين مختلفين.
توهّم الجرمي أنَّ منع ذلك إنما هو من طريق أنَّ عاملين لا يعملان في معمول واحد، وتقرر عنده أنَّ العامل في النعت إنما هو التبع كما نذهب نحن إليه، فأجاز الإِتباع وإنما الإِمتناع عندنا لما ذكرت.