حامى، وخاض حياض الموت معتزما ... بالسّيف يخطر حتى عزّه النّفر [1]
وفرّ أصحابه عنه وأسلمه ... للشّانئين صروف الدّهر والقدر
فصادف الموت محمودا أخا ثقة ... كأنّ غرّته في القسطل القمر [2]
[253] العبّاس بن يزيد الكنديّ. وهو من فرسان بنات قين [3] مع بني فزارة، وكان مجاورهم.
هاجى جرير بن الخطفيّ، ولمّا قال جرير [4] : [من الوافر]
إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت النّاس كلّهم غضابا
قال العبّاس [5] : [من الوافر]
ألا رغمت أنوف بني تميم ... فساة التّمر، إن كانوا غضابا
لئن غضبت عليك بنو تميم ... لما نكأت بغضبتها ذبابا
لو اطّلع الغراب على تميم ... وما فيها من السّوآت شابا
ولجرير عنها جواب بليغ.
[254] العبّاس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. يتّهم في دينه، وهو الذي كان على مقدّمة عمّه مسلمة بن عبد الملك يوم العقر [6] ، وهو القائل لمسلمة [7] : [من الوافر]
ألا تقني الحياء أبا سعيد ... وتقصر عن ملاحاتي وعذلي؟
فلولا أنّ أصلك حين تنمى ... وفرعك كان من فرعي وأصلي
[253] العبّاس بن يزيد بن الأسود الكندي، من شعراء القرن الهجريّ الأوّل. انظر لترجمته وأخباره (الأغاني 8/ 25، 269266، والخزانة 2/ 187186) هذا، وأخلّ بترجمته (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين) .
[254] أمير، من كبار القادة، كان يقال له: فارس بني مروان، استعمله أبوه على حمص، وولّاه المغازي غير مرّة، وكان له ثلاثون ابنا ذكورا. مات في سجن مروان بن محمّد سنة 131هـ. انظر (الأعلام 3/ 268) هذا، وأخلّ بترجمته (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين) .
(1) يخطر: يتبختر.
(2) القسطل: الغبار الثائر، أو غبار المعركة.
(3) بنات قين: اسم موضع بالشام، في بادية كلب. وهي عيون عدّة، وكانت بنو فزارة أوقعت ببني كلب على هذا الماء أيام عبد الملك بن مروان. انظر (معجم البلدان: بنات قين) .
(4) البيت في (الأغاني 8/ 25، وفي ديوان جرير ص 823) .
(5) الأبيات في (الأغاني 8/ 25، والخزانة 2/ 186) .
(6) العقر: عدّة مواضع، منها عقر بابل، وهو المقصود. وكان يوم العقر سنة 102هـ، وفيه انتصر مسلمة بن عبد الملك على يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة. انظر (معجم البلدان: العقر) .
(7) الأبيات عدا الخامس والسادس في (الأنس والعرس ص 369) .