ضبّة، هجا جريرا لمّا نزل على القيّار الثّوريّ بقوله [1] : [من البسيط]
ما زلت تلحس أوضارا، وتتبعها ... حتّى نزلت على الثّوريّ، قيّار [2]
ما ثور أطحل إذ عدّت مآثرها ... ولا كليب بن يربوع بأخيار [3]
أبلغ جريرا وقيّارا وقل لهما: ... ألستما تحت خلق الله في النار؟
فبلغت جريرا، وأخبر أنّ اسمه البردخت، فقال: ما البردخت؟ قيل: الفارغ، الذي لا عمل له. فقال: ما كنت لأجعل له عملا، ولا شغلا. ولم يجبه.
وللبردخت يفخر [4] : [من الطويل]
وكم في بني سعد بن ضبّة من فتى ... عميم ندى الكفّين، جزل المواهب
أولئك آبائي الذين تبرّعوا ... بآلائهم، واستكرموا في المناصب [5]
وله يهجو الكميت بن زيد [6] : [من الوافر]
ألا أبلغ بني أسد رسولا ... فما أربي إلى شتم الكميت
أأن غنّى الملوك، فنال منهم ... وكان إذا جرى خلف السّكيت [7]
فسأل الكميت عن اسمه، فقيل له: هو الفارغ بالفارسية. فقال: نتركه بفراغه، ولا نشغله. ولم يجبه.
[315] عليّ بن عميرة الجرميّ. يقول: [من الطويل]
على عرصات باللّوى بان أهلها ... سلام، وأنّى بعد ريّا سلامها [8]
[315] روت بعض المصادر أنّه شاعر جاهليّ مقلّ. واختلف الرواة في نسبة شعره. وجاء في الهامش: «وقال أبو حاتم:
هو من جرم طيّئ». انظر له (الحماسة الشجرية ص 559، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 231) .
(1) الأبيات في (شعر ضبّة ص 209) نقلا عن المرزبانيّ.
(2) الأوضار: الأوساخ من الدسم أو غيره. جمع وضر.
(3) في ك «مأثور» . تصحيف. والأطحل: ما لونه الطّحلة. وهي لون بين الغبرة والبياض. وكليب بن يربوع: عشيرة جرير.
(4) البيتان في (شعر ضبّة ص 208) .
(5) الآلاء: النّعم. والمناصب: الأصول.
(6) الكميت بن زيد الأسدي، خطيب بني أسد، وفقيه الشيعة الزيدية، وصاحب الهاشميات. وكان فارسا شجاعا، وهجّاء. توفي سنة 126هـ. والبيتان في (شعر ضبّة ص 209) نقلا عن المرزباني.
(7) غنّى الملوك: مدحهم. السّكيت: آخر الخيول في السباق.
(8) العرصات: البقاع الواسعة بين الدور، ليس فيها بناء. واللوى: موضع أكثر الشعراء من ذكره. وهو واد من أودية بني سليم. وبان أهلها: ابتعدوا.