الموت إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السّهام، ونزعهنّ أليم
وله في وصف السيف، وهو نهاية في معناه [1] : [من الطويل]
يشيّعه قلب رواء، وصارم ... صقيل، بعيد عهده بالصّياقل [2]
تشيم بروق الموت في صفحاته ... وفي حدّه مصداق تلك المخايل [3]
وقد أكثر الشعراء في ذكر الأوطان ومحبّتها والشّوق إليها، فجاء ابن الروميّ مع قرب عهده، فذكر الوطن، وبيّن عن العلّة التي لها يحبّ، وزاد عليهم أجمعين، وجمع ما فرّقوه في أبيات من قصيدة يخاطب بها سليمان بن عبد الله بن طاهر، وقد أريد على بيع منزله، فقال [4] :
[من الطويل]
ولي وطن، آليت ألّا أبيعه ... وألّا أرى غيري له الدّهر مالكا
عهدت به شرخ الشّباب، ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا [5]
وقد ألفته النّفس حتّى كأنّه ... لها جسد، إن غاب غودرت هالكا
وحبّب أوطان الرّجال إليهم ... مآرب قضّاها الشّباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهم ... عهود الصّبا فيها، فحنّوا لذالكا
وله في معناه [6] : [من الكامل]
بلد صحبت به الشّبيبة والصّبا ... ولبست ثوب العيش، وهو جديد
فإذا تمثّل في الضّمير رأيته ... وعليه أغصان الشّباب تميد
وله، وسمعه البحتريّ، فاستجاده [7] : [من المتقارب]
يقتّر عيسى على نفسه ... وليس بباق، ولا خالد
ولو كان يستطيع من بخله ... تنفّس من منخر واحد
وله من قصيدته الطويلة [8] : [من الطويل]
لما تؤذن الدّنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطّفل ساعة يولد
(1) البيتان من قصيدة في (ديوان ابن الرومي 5/ 550) .
(2) يشيعه: يصحبه. رواع: مريع لغيره، وصامد. والصياقل: جمع الصيقل. وهو من يشحذ السيوف، ويرهف حدّها.
(3) يشيم: يرى. وصفحة السيف: وجهه. والمخايل: الملامح.
(4) الأبيات من قصيدة في (ديوان ابن الرومي 5/ 37) .
(5) النعمة: الرفاهة وطيب العيش.
(6) البيتان في (ديوان ابن الرومي 2/ 585) قالهما في بعض أسفاره، يذكر بغداد.
(7) البيتان من أربعة في (ديوان ابن الرومي 2/ 354) .
(8) البيتان من مطوّلته التي يمدح بها صاعد بن مخلد (ديوان ابن الرومي 2/ 235) وأبياتها (282) بيتا.