وإلّا فما يبكيه منها، وإنّها ... لأفسح ممّا كان فيه، وأرغد
وله في إبراهيم بن المدبّر وردّ عليه قصيدة مدحه بها [1] : [من الوافر]
رددت عليّ مدحي بعد مطل ... وقد دنّست ملبسه الجديدا
وقلت: امدح به من شئت غيري ... ومن ذا يقبل المدح الرّديدا؟
ولا سيما، وقد أعبقت فيه ... مخازيك اللّواتي لن تبيدا [2]
وهل للحيّ في أثواب ميت ... لبوس بعدما امتلأت صديدا؟
[342] ابن الطريف السّلميّ اليماميّ. اسمه عليّ بن سليمان، أحد شعراء العسكر، قال يرثي عليّ بن يحيى المنجّم [3] : [من الكامل]
قد زرت قبرك يا عليّ مسلّما ... ولك الزّيارة من أقلّ الواجب
ولو استطعت حملت عنك ترابه ... قد طال ما عنّي حملت نوائبي
ودمي، فلو أنّي علمت بأنّه ... يروي ثراك سقاه صوب الصّائب [4]
لسفكته أسفا عليك وحسرة ... وجعلت ذاك مكان دمع ساكب
فلئن ذهبت بملء قبرك سوددا ... لجميل ما أبقيت ليس بذاهب
وله: [من الكامل]
يا باذل المعروف قبل سؤاله ... ومن الثّناء، له خصوصا مكسب
إنّ التّفضّل عادة لك عندنا ... وبها إليك جميعنا نتقرّب
جدلي بوعدك، والذي عوّدتني ... كملا فمالي عن نوالك مذهب
[343] عليّ بن محمّد الورزنينيّ، البصريّ، صاحب الزّنج. تروى له أشعار كثيرة في البسالة والفتك. وسمعت ابن دريد يذكر أنّها، أو أكثرها له، لأنّه كان يقولها، وينحلها غيره [5] ، [342] لم أعثر له على ترجمة. وهو من شعراء القرن الثالث الهجري، كان حيّا سنة 275هـ.
[343] من كبار أصحاب الفتن في العهد العبّاسيّ، ولد ونشأ في (ورزنين) في الريّ، وظهر سنة 255هـ، وبلغ عدد جيشه ثلاثمائة ألف مقاتل. وقتل سنة 270هـ. وجمع أشعاره أحمد جاسم النجدي. انظر (الأعلام 4/ 324، وزهر الآداب ص 90، 893892، وذيل زهر الآداب ص 193190) . وأشير في (المكتبة الشعرية ص 159158) إلى جمع أحمد جاسم النجدي لشعره، ودراسته، وإلى تعقيبات لهلال ناجي حولها.
(1) الأبيات في (ديوان ابن الرومي 2/ 273272) .
(2) في (ديوانه) : «وقد أعمقت» .
(3) توفّي علي بن يحيى المنجم سنة 275هـ.
(4) الصّوب: المطر بقدر ما ينفع، ولا يؤذي.
(5) في ك «وينحلها لغيره» .