أشكو إلى الله ما أصبت به ... من ألم في مفاصل القدم
كأنّني لم أطأ بها كبدا ... من حاسد، سرّ قلبه ألمي
فالحمد لله، لا شريك له ... لحمي للأرض بعدها ودمي
ما من صحيح إلّا ستقلبه ال ... أيّام من صحّة إلى سقم [1]
وله في شاعر، مدحه، فوصله، وكتب إليه: [من البسيط]
أجنيتنا زهرا بات الضّمير له ... حتّى الصّباح سحابا ماؤه يكف
أعطيت ما ليس يبلي الدّهر جدّته ... وحزت ما حازه عن كفّك التّلف
[418] الفضل بن الرّبيع الحاجب. مولى المنصور، أبو العبّاس. والرّبيع يدّعي أنّه ابن يونس بن محمّد بن أبي فروة [2] . وقيل: يونس بن عبد الله بن أبي فروة. واسم أبي فروة كيسان، مولى الحارث الحفّار، مولى عثمان بن عفّان، رضي الله عنه. وللرّبيع مع المنصور في هذا النّسب أخبار، وهو مدفوع عنه [3] . وولد الفضل سنة ثمان وثلاثين ومائة، ومات سنة سبع ومائتين، وله سبعون سنة. واستحجبه المنصور لمّا قلّد أباه وزارته، ثمّ وزر للرّشيد، بعد البرامكة، وللأمين بعده، وكان فيه كبر وجبريّة، وشعره قليل جدّا، وهو القائل [4] : [من الخفيف]
كنت صبّا، وقلبي اليوم سالي ... عن حبيب، يسيء في كلّ حال
لم يكن دائما على العهد فاستب ... دلت منه موافقا لوصالي
ولإسحاق الموصليّ فيه لحن في طريقة الثّقيل الأوّل.
وللفضل يفخر بولاء المنصور [5] : [من مجزوء الكامل]
إنّي امرؤ من هاشم ... بفناء معمور النّواحي
[418] وزير أديب حازم. وقد عمل على مقاومة المأمون، ولما ظفر المأمون استتر الفضل سنة 196هـ، ثم عفا عنه المأمون، وأهمله بقيّة حياته، وتوفي بطوس سنة 207هـ. انظر له (الأعلام 5/ 148، وتاريخ بغداد 12/ 344343، وزهر الآداب ص 1133) .
(1) في الأصل: «سيقلبه» ، وفي الهامش: لعله ستنقله. (فرّاج) .
(2) في الهامش: «هو يونس بن محمّد بن عبد الله بن أبي فروة. وقال المرزباني في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي فروة:
أخو يونس الكاتب بن محمّد، ويونس الكاتب هو المغنّي الحجازي، عمّ الربيع الحاجب».
(3) في الهامش: «كان جعفر البرمكيّ يكني الربيع أبا روح، وهي كنية الفرخ، يريد: لقيطا. وفيه يقول: [من السريع] أراح ربّي من أبي روح ... يفوح نتنا أيّما فوح
أسقمني كتمان بغضي له ... حتّى شفيت السّقام بالبوح»
(4) الأوّل منهما في (الأغاني 5/ 343) .
(5) الأبيات في (زهر الآداب ص 545) .