من القلخ، وهو رغاء من البعير، فيه غلظ وجشّة. وأحسبه لقبا، والله أعلم. وله مع معاوية بن أبي سفيان خبر، يذكر فيه أنّه ولد قبل مولد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنّه رأى أميّة بن عبد شمس بعد ما ذهب بصره، يقوده عبد أفيحج [1] من أهل صفّوريّة، يقال له ذكوان، فقال له معاوية: مه، ذاك ابنه ذكوان. فتراجعا في ذلك، فقال القلاخ: [من الوافر]
يسائلني معاوية بن هند ... لقيت أبا شلالة، عبد شمس؟
فقلت له: رأيت أباك شيخا ... كبيرا، ليس مضروبا بطمس [2]
يقود به أفيحج، عبد سوء ... فقال: بل ابنه، ليزيل لبسي [3]
وبقي إلى أن تزوج يحيى بن أبي حفصة بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم، ومهرها ثيابا، [فقال] [4] : [من الوافر]
لهم [فخر] ، تصول بعد معدّ ... وليس له إذا عدّ افتخار [5]
ولا حسب له، يدعو نزارا ... لعمرك ما تقرّ به نزار [6]
أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أخو خناثير، أقود الجملا
ومنهم القلاخ بن زيد، أخو بني عمرو بن مالك وذلك ممّا وجدته بخطّ أبي عمرو الشيبانيّ قال يخاطب أباه، وتزوّج بغير أمّه امرأة تحمله على جفوة ولده: [من الطويل]
[يحضّض زيد عرسه، فيطيعها ... عليّ، وللواشي أغشّ، وأكذب]
فلو جاء يوم ينشف البأس ريقه ... لقاتلت عنه القوم، وهي تخضّب
ولا يستوي، يا زيد درج ومجمر ... وصدر سنان في الحروب محرّب
ومنهم القلاخ العنبريّ. ذكره دعبل في شعراء البصرة، وذكر أنّه هرب له غلام، يقال له مقسم، فتبعه، يطلبه، ونزل بقوم، فقالوا له من أنت؟ فقال: [من مشطور الرجز]
أنا القلاخ جئت أبغي مقسما ... أقسمت لا أبرح حتّى يسأما»
والخناثير: الدواهي. وأبيات القلاخ بن زيد في (التذكرة السعدية ص 132) .
(1) الأفيحج: تصغير الأفحج. وهو الذي في رجليه اعوجاج.
(2) الطّمس: ذهاب الشيء عن صورته.
(3) في ك «وكذيل» . تصحيف.
(4) ما بين المعقفتين إضافة من (فرّاج) . وقيل: إن القلاخ بن حزن المنقري هو الذي هجا آل قيس بن عاصم. انظر (الأغاني 10/ 94، والممتع في صنعة الشعر ص 316) .
(5) فخر: إضافة من (فرّاج) ، وفي ك «هم مجد» . وقد أكلت الأرضة الكلمة.
(6) جاء في الهامش: «قنيع النّصريّ جدّ عبد الواحد بن عبد الله بن قنيع» ، أنشد له الأخفش في أماليه شعرا، انظر له (أنساب الأشراف 5/ 50) . وجاء في الهامش أيضا: «قطران العبشميّ. أنشد له عمرو في الحيوان: [من الطويل]
ألم تر جسّاس بن مرّة لم يرد ... حمى وائل حتّى احتداه جهولها
أجرّ كليبا إذ رمى النّاب طعنة ... حدت وائلا حتّى استخفّت عقولها
بأهون ممّا قلت: إذ أنت سادر ... وللدّهر والأيّام وال يديلها»
وانظر لقطران (البرصان والعرجان ص 224223و 226) .