أبو المضرّب. وكان كعب شاعرا فحلا مجيدا، وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد أهدر دمه لأبيات قالها لمّا هاجر أخوه بجير بن زهير إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فهرب، ثمّ أقبل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مسلّما، فأنشده في المسجد قصيدته التي أوّلها [1] : [من البسيط]
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول [2]
فيقال: إنّه لمّا بلغ إلى قوله:
إنّ الرّسول لسيف يستضاء به ... مهنّد من سيوف الله، مسلول
أشار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بكمّه إلى من حواليه من أصحابه أن يسمعوا. وفيها يقول:
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول
نبّئت أنّ رسول الله، أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
وأسلم، فآمنه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ومدحه بقوله ويروى لأبي دهبل [3] : [من البسيط]
تحمله النّاقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم [4]
وفي عطافيه مع أثناء ريطته ... ما يعلم الله من دين، ومن كرم [5]
[512] كعب بن الأشرف الطائيّ اليهوديّ. وأمّه من بني النّضير، وكان سيّدا فيهم، ويكنى أبا ليلى. بكى أهل بدر من المشركين، وشبّب بنساء النّبيّ صلّى الله عليه، وعلى أصحابه وأزواجه، وسلّم وبنساء المسلمين، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، محمّد بن مسلمة ورهطا معه من الأنصار بقتله، فقتلوه ليلا. وهو القائل [6] : [من الرمل]
ربّ خال لي لو أبصرته ... سبط المشية، أبّاء أنف [7]
[512] شاعر جاهلي، من بني نبهان الطائيين. أقام في حصن له قريب من المدينة، يبيع فيه التمر والطعام، وفيه قتل سنة 3هـ. انظر له (الأعلام 5/ 225، ومعجم البلدان: الجرف، والأغاني 22/ 138136، وسيرة ابن هشام 3/ 127، وأسماء المغتالين: نوادر المخطوطات 2/ 163161) هذا، وأخلّ بترجمته (معجم الشعراء الجاهليين) ، وترجم له في (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 391) .
(1) انظر القصيدة في (ديوان كعب بن زهير ص 4226) .
(2) متبول: أصيب بتبل. وهو الهيام الذي يسبب السقم والضعف. وتتمة البيت: متيّم إثرها لم يجز مكبول.
(3) أخلّ شارح الديوان وناشره بالبيتين، وهما من قطعة لأبي دهبل الجمحي (ت 126هـ) في (ديوان أبي دهبل الجمحي ص 102، والأغاني 7/ 148) .
(4) الأدمة في الإبل: لون مشرب سوادا أو بياضا. وقيل: هو البياض الواضح. واعتجر بالعمامة: لفّها على رأسه، وردّ طرفها على وجهه.
(5) العطف من كلّ شيء: جانبه. والريطة: كلّ ثوب ليّن رقيق.
(6) الأبيات مع خامس في (طبقات فحول الشعراء ص 284283) .
(7) سبط المشية: سهلها، حسنها، يسترسل فيها استرسالا، ولا يكون ذلك إلّا مع طول الرجل واعتدال قامته. والأبّاء:
صيغة مبالغة. وهو الذي يأبى الضيم حميّة. والأنف: الذي يشمخ بأنفه إذا غضب.