وتمثّل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بهذا البيت، عند قسمته ما كان في بيت المال. وعمرو هو القائل في رواية المفضّل [1] : [من الوافر]
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا
وما شرّ الثّلاثة أمّ عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
[13] عمرو بن هند، مضرّط الحجارة، الملك. وهند أمّه، وأبوه: المنذر بن امرئ القيس بن النّعمان بن امرئ القيس، البدن [2] بن عمرو بن امرئ القيس، البدن بن عمرو بن عديّ بن نصر اللّخميّ، هكذا نسبه ابن الكلبيّ، وأبو سعيد السّكّريّ. وقال أبو عبيدة والمدائني: هو عمرو بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ بن نصر، وأمّه: هند بنت الحارث بن عمرو ابن حجر، آكل المرار الكنديّ، ملك اليمن، غلبت على اسم أبيه، فنسب إليها، وهي عمّة امرئ القيس بن حجر الشّاعر.
وأبوه: المنذر بن ماء السّماء. وهي بنت عوف بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن الضّحيان وهو عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم مناة بن النّمر بن قاسط. وإنّما سمّيت بماء السّماء لحسنها.
ولقّب عمرو بن هند مضرّط الحجارة لشدّة ملكه وخشونته. وقتله عمرو بن كلثوم التغلبيّ.
وعمرو بن هند هو الأكبر، وهو محرّق، وهو القائل عند إيقاعه ببني تميم: [من الطويل]
أبأنا بحسّان فوارس دارم ... فأبررت منهم ألوة لم تقطّب [3]
تحشّ لهم ناري، كأنّ رؤوسهم ... قنافذ، في أضرامها، تتقلّب
وفت مائة من أهل دارم عنوة ... ووفّاهموها البرجميّ المخيّب [4]
[13] ملك بعد أبيه، واشتهر في وقائع كثيرة مع الروم والغسانيين وأهل اليمامة. وهو صاحب صحيفة المتلمّس، وقاتل طرفة بن العبد، هابته العرب، وأطاعته القبائل، وقتله عمرو بن كلثوم نحو سنة 45ق. هـ. انظر (الأعلام 5/ 86 ومعجم الشعراء الجاهليين ص 272271) .
(1) البيتان في (من اسمه عمرو من الشعراء ص 72) . وجاء في الهامش: «البيتان يرويان في قصيدة عمرو بن كلثوم» .
وهما في معلّقته. انظر (شرح القصائد العشر ص 323322) . وقيل: إن البيتين لعمرو بن معديكرب الزبيدي.
انظر (الأغاني 15/ 304) . ولذلك تفصيل في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 162159) .
(2) البدن: المسنّ من الوعول، والدرع من الزرد. وبدن الرجل: نسبه وحسبه.
(3) في البيت إقواء. أو لعلّه: لا تقطب. (فرّاج) . ودارم: بطن من تميم. والألوة: اليمين. ولم تقطّب: لم تخلط.
وكان عمرو بن هند آل على نفسه أن يحرق من بني حنظلة التميميين مائة رجل لقتلهم ابنه مالكا. وقيل: قتلوا أخاه. ولعلّه حسان المذكور في البيت. انظر الخبر في (الأغاني 22/ 195192) .
(4) البراجم: من بني حنظلة من تميم. والبرجميّ المذكور رأى الدخان الذي سطع من حرق عمرو للدارميّين، فظنّه دخان طعام، فجاء إلى عمرو، فرمى به في النار، وقال: إنّ الشّقيّ وافد البراجم، فذهب قوله مثلا لمن يوقع نفسه في المهالك. انظر (الأغاني 22/ 194) .