سليل ذرا العلياء، موسى، فجوده ... كبحر أتى العافين، تجري مثاعبه [1]
غزير الحجا، يزهى به كلّ ذي حجا ... كما فخرت بالمرزبان مرازبه
تقيّل من موسى وآبائه النّدى ... وبالسّلف الأمجاد، جلّت ضرائبه [2]
فتى للحياء الجمّ خدن، وللنّدى ... عقيد، وفي الآداب تعلو مراتبه
أغرّ كأنّ الجود غيث بكفّه ... أنامله للمعتفين سحائبه [3]
فلا يعدمنّي منك موطن نعمة ... فعندك أوطار النّدى وملاعبه
وصلني بجيش من نداك مكردس ... مكارمك الغرّ الحسان مواكبه [4]
وهو القائل: [من الطويل]
وقائلة لمّا غزا الشّيب مفرقي ... وأرعد في ليل الشّباب وأبرقا
بربّك، لم يحزنك تغيير لمّة ... بساحتها حلّ القتير، فأشرقا [5]
كسا لمّتي ثوب الثّغام، فراعني ... وأعطش غضّا، كان ريّان مونقا [6]
على كبدي منّي السّلام، فإنّني ... أرى الحزن فيه قد أناخ، فأحرقا
[935] محمّد بن نصر بن منصور، الكاتب. يكنى أبا بكر، ويعرف بالزّحوفيّ، لأنّه كان يتعاطى علم العروض والزّحاف فيه، فغلب عليه. وتوفّي حوالي الثلاثمائة. يقول: [من البسيط]
شوق العيون إلى ما قد تسرّ به ... وشوق عيني لما ينشا به الحزن
وقائل: منذكم تحيا بلا كبد ... فقلت: مذ غاب عنّي وجهك الحسن
آلى الزّمان علينا أن يفرّقنا ... فما احتيالي فيما أقسم الزّمن
[936] محمّد بن أحمد، أبو الحسن، العلويّ الأصبهانيّ، المعروف بابن طباطبا. شيخ من شيوخ الأدب، وله كتب ألّفها في الأشعار والآداب. وكان ينزل أصبهان، وهو قريب الموت.
[935] لم أعثر له على ترجمة. وهو شاعر عبّاسيّ، من شعراء القرن الثالث الهجريّ.
[936] شاعر، وأديب مصنّف. توفّي نحو سنة 322هـ. أشهر كتبه (عيار الشعر) ، طبع أكثر من مرّة، منها طبعة بتحقيق د. عبد العزيز بن ناصر المانع، وفي مقدّمتها ترجمة وافية لابن طباطبا بقلم المحقّق. هذا، وأشير في (المكتبة الشعرية ص 196) إلى أن جابر الخاقاني قد جمع شعره، وأن هلال ناجي قد صنع مستدركا له.
(1) العافي: كلّ طالب معروف، والضيف. والمثاعب: مسايل الماء من الأودية ونحوها.
(2) تقيّل: شرب ورضع وقت القائلة. وهي نصف النهار. والضرائب: الطبائع.
(3) في الأصل: «تكفه» .
(4) مكردس: مقسّم إلى كراديس. وهي الطوائف العظيمة من الخيل أو الجيش.
(5) اللّمة: شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن. والقتير: أوائل الشيب. وأصله رؤوس مسامير الدرع.
(6) الثغام: نبت جبليّ، أبيض الزهر، يشبّه به الشيب. والمونق: المعجب.