ولا تعدواه إلى غيره ... فإنّي رأيتكما تنصفان
إذا الحقّ وافق يوما هوى ... فذلكم الزّبد بالبرسيان [1]
[939] محمّد بن أحمد، الورّاق، الجرجانيّ، أبو الحسن [2] . كان يتشيع، وله أشعار يمدح فيها الطالبيّين. وهو القائل يرثي ليلى [3] بن النعمان الخارج بنيسابور، في سنة ثمان وثلاثمائة، فقتله أصحاب نصر بن أحمد، وأنفذ رأسه إلى الحضرة، ورايته في سنة تسع وثلاثمائة قصيدة، أولها [4] : [من الطويل]
ألا خلّ عينيك اللّجوجين تدمعا ... لمؤلم خطب قد ألمّ فأوجعا
وليس عجيبا أن يدوم بكاهما ... وأن يمتري دمعيهما الوجد أجمعا [5]
يقول فيها [6] :
ولمّا نعاه النّاعيان تبادرت ... عليه عيون الطالبيّين همّعا
لقد غال منه الدّهر ليث حفيظة ... وغيثا إذا ما اغبرّت الأرض ممرعا
بكته سيوف الهند لمّا فقدنه ... وآضت جياد الخيل حسرى وظلّعا [7]
وكان قديما يرتع البيض في العلا ... فأصبح للبيض المباتير مرتعا
وما زال فرّاجا لكلّ عظيمة ... يظلّ لها قلب الكميّ مروّعا
فلم ير إلّا في المعالي مشمّرا ... ولم يلف إلّا في المكارم موضعا [8]
أصيب به آل الرّسول، فأصبحوا ... خضوعا، وأمسى شعبهم متصدّعا
لقد عاش محمودا كريما فعاله ... ومات شهيدا يوم ولّى، فودّعا
وقد ثلم الدّهر العلاء بموته ... وأوهن ركن المجد حتّى تضعضعا
[939] من شعراء القرن الرابع الهجريّ، رآه المؤلّف سنة 309هـ. له ترجمة في (المحمّدون من الشعراء ص 1311، والوافي بالوفيات 2/ 3635) .
(1) بالأصل «بالنرسيان» . (كرنكو) . والبرسيان: ضرب من التمر، حلو.
(2) في ف «أبو الحسين» . تصحيف.
(3) فوق (ليلى) في الأصل: «كذا» . وليلى بن النعمان أحد أولاد الأطروش العلويّ، وكانت إليه ولاية جرجان، سنة 308هـ، ثم سار نحو نيسابور، فحاربه نصر بن أحمد السامانيّ، وقتل ليلى سنة 209هـ.
(4) البيتان في (المحمّدون من الشعراء، والوافي بالوفيات) .
(5) يمتري الدمع: يستخرجه.
(6) الأبيات في (المحمّدون من الشعراء) . وثلاثة منها في (الوافي بالوفيات) .
(7) آضت: عادت. حسرى: متعبة، ومنكشف ظهرها. وظلّع: جمع ظالع، من الظّلع، وهو العرج.
(8) في ك «في المعالي موضعا» . والموضع: المسرع.