والطّفاوة. يقول [1] : [من الكامل]
قالت عميرة: ما لرأسك بعد ما ... فقد الشّباب أتى بلون منكر
أعمير إنّ أباك شيّب رأسه ... كرّ الليالي، واختلاف الأعصر
فبهذا البيت سمّي أعصر. وقوم يقولون: يعصر. وليس بشيء.
[945] متمّم بن نويرة بن جمرة بن شدّاد بن عتيد [2] بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. يكنى أبا نهشل. ويقال: أبو تميم، ويقال: أبو إبراهيم. وكان أعور، وأدرك الإسلام، وأسلم، فحسن إسلامه. واستفرغ شعره في مراثي أخيه مالك بن نويرة الجفول [3] ، وكان خالد بن الوليد قتله في قتال أهل الردّة باليمامة. ومتمّم هو القائل من قصيدته التي هي إحدى المراثي المعدودات [4] : [من الطويل]
وكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا [5]
فلمّا تفرّقنا، كأنّي ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وتمثلت بهما عائشة لما وقفت على قبر أخيها عبد الرحمن، ودفن بمكّة [6] . وكان عمر بن الخطّاب يقول لمتمم: لوددت أنّك رثيت أخي زيدا بمثل ما رثيت به أخاك [7] .
وهو القائل [8] : [من الطويل]
[945] شاعر فحل صحابيّ، من أشراف قومه. وسكن متمّم المدينة في أيّام عمر، وتزوّج بها امرأة لم ترض أخلاقه لشدّة حزنه على أخيه، وتوفي نحو سنة 30هـ. انظر له (الحماسة البصرية 1/ 211210، والأعلام 5/ 274، ومعجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 423422) .
(1) البيتان في (الشعراء الجاهليون الأوائل ص 176175) .
(2) في ك «حمزة» . وجاء في ترجمة أخيه مالك (575) : «جمرة بن شداد بن عبيد» .
(3) سمّي الجفول (لكثرة شعره، وقيل: لجرأته وإقدامه. وقيل غير ذلك. انظر(طبقات فحول الشعراء ص 205، والأغاني 15/ 290) .
(4) البيتان من المفضليّة (67) . انظر (شرح اختيارات المفضل ص 11921166) وكذلك (جمهرة أشعار العرب ص 754742) .
(5) ندماني جذيمة الأبرش: هما مالك وعقيل ابنا فارج بن كعب من قضاعة، نادما الملك بعد أن ردّا عليه ابن أخته عمرو بن عديّ، ثم قتلهما. ولن يتصدّعا: لن يتفرّقا.
(6) مات عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في مكّة سنة 53هـ.
(7) جاء في (طبقات فحول الشعراء ص 209) : «فقال عمر: لو كنت شاعرا لقلت في أخي أجود ممّا قلت. قال (متمّم) : يا أمير المؤمنين، لو كان أخي أصيب مصاب أخيك ما بكيته. فقال عمر: ما عزّاني أحد عنه بأحسن ممّا عزّيتني» . وكان زيد بن الخطّاب قد استشهد باليمامة سنة هـ.
(8) الأوّل في (الإصابة 5/ 567) نقلا عن (المرزباني) وفيه: «وتمثّل به عمر بن عبد العزيز لمّا مات إخوته» . وفي ذلك ما يدلّ على أنّ النسخة المعتمدة هنا أتمّ من التي أخذ عنها صاحب الإصابة، أو أنّه كان أحيانا يختصر بتصرف.