وكلّ فتى في النّاس بعد ابن أمّه ... كساقطة إحدى يديه من الخبل [1]
وبعض الرّجال نخلة لا جنى لها ... ولا حمل إلّا أن تعدّ من النّخل
وتمثّل بهما عمر بن عبد العزيز لما مات إخوته، وكانوا ثمانية. ويروى أنّ عمر بن الخطّاب قال للحطيئة: هل رأيت أو سمعت بأبكى من هذا؟ فقال: لا، والله ما بكى بكاءه عربيّ قطّ، ولا يبكيه.
[946] غلفاء بن الحارث. واسمه معدي كرب بن الحارث بن عمرو، المقصور بن حجر، آكل المرار، الملك، الكنديّ. وغلفاء هو عمّ امرئ القيس بن حجر الشاعر. واقتتل شرحبيل بن الحارث وأخوه سلمة بن الحارث يوم الكلاب، فجعل سلمة في رأس أخيه مائة من الإبل، فقتل أبو حنش التغلبيّ شرحبيل، فقال غلفاء يرثيه [2] : [من الخفيف]
إنّ جنبي عن الفراش لناب ... كتجافي الأسرّ فوق الظّراب
السّرر: داء يأخذ البعير في كركرته، فتسيل ماء، فإذا برك على موضع خشن تجافى عنه لشدّة الوجع. والظّراب: الجبال الصغار، الواحد منها ظرب.
من حديث نمى إليّ فما ير ... قأ دمعي وما أسيغ شرابي
مرّة كالذّعاف، أكتمها النّا ... س على حرّ ملّة كالشّهاب [3]
من شرحبيل، إذ تعاوره الأر ... ماح من بعد لذّة وشباب [4]
[946] ملك جاهلي يمانيّ، من ملوك كندة وشعرائها. ولد بمدينة (دمون) . بحضرموت ورحل مع أبيه إلى العراق، فأقامه ملكا على قيس عيلان، وألحق به كنانة. وكان عاقلا محبّا للسلم. أصابه الوسواس على أخيه شرحبيل بعد مقتله، فهام على وجهه، فمات. وقيل: قتلته تغلب وقضاعة يوم أوارة. ولقّب بغلفاء لأنّه فيما زعموا أوّل من غلف بالمسك أي: طيّب به وتوفي نحو سنة 60ق. هـ. انظر (الأعلام 7/ 267، ومعجم الشعراء الجاهليين ص 284) .
وقيل: إنّ الغلفاء هو سلمة بن عمرو بن الحارث الكندي. انظر (الأنوار ومحاسن الأشعار ص 209، 222) . وفي (شرح اختيارات المفضل ص 1063) : «والغلّف: يريد غلفاء وسلمة عمّي امرئ القيس» . وجاء في الهامش:
«في الصحاح: ومعدي كرب بن الحارث أخو شرحبيل بن الحارث، يلقّب بالغلفاء لأنّه أوّل من غلف بالمسك، زعموا. وقال ابن دريد: الغلفاء لقب سلمة بن امرئ القيس. انتهى. هذا وهم، والذي في الجمهرة لابن دريد:
الغلفاء لقب سلمة عمّ امرئ القيس». وقال (كرنكو) : «وهو الصواب» .
(1) الخبل: الفساد يلحق الحيوان، فيورثه اضطرابا كالجنون.
(2) الأبيات عدا الرابع في (الأغاني 12/ 250249، والوحشيات ص 134133، والأنوار ومحاسن الأشعار ص 221219) . وفي الأخيرين تخريج لها. ومرّت بنا نسبة الأبيات إلى أخيه عمرو بن الحارث بن عمرو، وتصحيح نسبتها لمعديكرب (15) . وانظر لها أيضا (نقائض جرير والأخطل 7574) .
(3) الذعاف: السمّ القاتل من ساعته. والملّة: الرماد الحار، والجمر.
(4) تعاور القوم الشيء: تداولوه فيما بينهم.