وسألت عنه، فقيل بات لما به ... قلت الندى لا شكّ بات لما به
وكأنّما ضنّ الزّمان على الورى ... ببقائه، أو هابه، فبدا به
وله يعتذر من هربه عن جيش، أنفذه معه الحسن، للقاء بعض أعدائه: [من البسيط]
هانت عليّ سبال العار، والعذل ... فلست آنف من حيني، ومن فشلي [1]
إنّي بخلت بنفس، لا يجاد بها ... ولست بالمال يفديها أخا بخل
متى رأيت شجاعا، مات بالأجل ... أو نال من لذّة الدّنيا مدى الأمل
كأنّ آجال شجعان الورى جعلت ... في أنفس البيض، والخطّيّة الذّبل [2]
[1030] هارون بن محمّد البالسيّ. يقول لسليمان بن وهب، وهو وزير المهتدي، قصيدة، تظلّم فيها من حيف لحقه ببلده [3] : [من الخفيف]
زيد في قدرك العليّ علوّا ... يابن وهب، من كاتب ووزير
أنت عين الإمام، والقرم موسى ... بك تفترّ عابسات الأمور [4]
أسفر الشّرق منك، والغرب عن صف ... ومن العدل، فاق ضوء البدور
أنشر النّاس عيشكم بعد ما كا ... نوا رفاتا، من قبل يوم النّشور
شرّد الجور عدلكم، فسرحنا ... منكم بين روضة وغدير
[1031] هارون بن عليّ بن يحيى بن أبي منصور، المنجّم، أبو عبد الله. أديب قليل الشعر، من [1030] شاعر عبّاسيّ، تدلّ ترجمته أنّه كان حيّا سنة 263هـ. وهو منسوب إلى (بالس) . وهي بلدة بالشّام، بين حلب والرّقة.
[1031] كان حافظا، راوية للأشعار، حسن المنادمة، لطيف المجالسة صنّف كتاب (البارع) في أخبار الشعراء المولّدين.
أخباره كثيرة. انظر له (الأعلام 8/ 6261، والأنوار ومحاسن الأشعار 2/ 10099، والفهرست ص 161، ومعجم الأدباء 20/ 28) .
(1) هانت: ذلّت. والسبال: جمع السّبلة. وهي مقدّم اللحية، والشارب. والعذل: الملامة، والحين: الهلاك.
والفشل: الضعف والتراخي والجبن.
(2) البيض: السيوف. والخطّيّة: جمع الخطّي. وهو من الرماح ما نسب إلى الخطّ. وهو ساحل البحرين وعمان الذي كانت تحمل الرماح إليه. والذّبل: جمع الذابل، وهو من القنى ما دقّ بعد الريّ.
(3) جاء في (الأغاني 13/ 153) : «لما استوزر سليمان بن وهب جلس للناس، فدخل عليه شاعر، يقال له هارون بن محمّد البالسيّ، فذكر مظلمة له ببلده، ثم أنشده (الأبيات) ، فوقّع في ظلامته بما أراد، ووصله بمائتي دينار» .
وقد ولي سليمان بن وهب الوزارة للخليفة المهتدي (256255هـ) ، ثم وليها ثانية سنة 263هـ، وتوفّي سنة 272هـ.
انظر (تاريخ الطبري 9/ 408، 532، والأعلام 3/ 137) .
(4) القرم: السيد العظيم. وموسى: أراد موسى بن بغا الكبير. وهو من رجال الدولة العبّاسية. توفي 264هـ. انظر (تاريخ الطبري 9/ 533) .