أرّقه برح الهوى، وسدمه ... رمّله الحبّ فبات يؤلمه [1]
طورا يعانيه، وطورا يسأمه ... مثل حريق في الحشا يضرّمه
يقول فيها:
أصبح هذا الدّين رثّا رممه ... أوطنه الجور، ويحيى معلمه [2]
مذ ولي الحكم أبيح حرمه ... واضطربت أركانه، ودعمه
يا ليت يحيى لم يلده أكثمه ... ولم تطأ أرض العراق قدمه
ملعونة أخلاقه وشيمه ... لا خلفه عفّ، ولا مقدّمه
أيّ دواة لم يلقها قلمه ... وأيّ خشف لم يبت يستطعمه [3]
[1090] يحيى بن أحمد اللوكسيّ. من أهل رحبة ابن طوق، كان في ناحية محمّد بن البعيث، الخارج على المتوكّل بنواحي أذربيجان [4] ، ومدحه مدحا كثيرا، منه قصيدة، أوّلها: [من الكامل]
لا زال محسودا على أفعاله ... وحسوده في النّاس غير محسّد
شطراه بين معاقب أو غافر ... أو عائد متفضّل، أو مبتدي
شفعا ووترا كلّ ذاك فعاله ... كالدّهر إلّا أنّه لا يعتدي
فالنّاس تحت لوائه من راغب ... أو راهب، أو رائح، أو مغتدي [5]
وله فيه: [من الطويل]
متى ألق من آل البعيث محمّدا ... أحلّ رياضا للعلا بمحمّد
وتضحك أمّ البشر عنّي بنيله ... فأرجع محسودا بنيل محسّد
[1091] يحيى بن صبح التّنوخيّ. أبو زكريا، قال يفخر: [من الكامل]
وإلى قضاعة أنتمي، وهم ... عطني الممنّع، والقنا أجمي [6]
[1090] لم أعثر له على ترجمة. من شعراء القرن الثالث الهجري، كان حيّا سنة 235هـ.
[1091] لم أعثر له على ترجمة. ويبدو من سياق ترجمته أنه توفي نحو سنة 250هـ.
(1) السّدم: الهمّ مع الندم.
(2) الرّمم: جمع الرّمّة. وهي حبل يقاد به البعير ونحوه، والقطعة البالية من الحبل. ويحيى: أراد يحيى بن أكثم.
القاضي.
(3) لاق الدواة: جعل لها ليقة، وأصلح مدادها. والليقة: صوفة الدّواة إذا بلّت. والخشف: ولد الظبية أوّل مشيه.
(4) خرج محمد بن البعيث على المتوكّل سنة 234هـ، وقبض عليه، ومات سنة 235هـ. انظر لذلك (تاريخ الطبري 9/ 165164، 171170) .
(5) في الأصل: راغد. (فرّاج) . ولم يشر إلى ذلك (كرنكو) الذي كتب (من راغب) أيضا.
(6) العطن: المناخ حول الورد، وهو للإبل كالوطن للناس، وهو العرض أيضا. والأجم: جمع الأجمة. وهي الشجر الكثير الملتفّ.