فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 301

وقد عدد المؤرخون فضائل الكتابة وأهميتها، فاستشهدوا بأن أول آيات الله كانت تدعو إلى القراءة والعلم فقال تعالى في سورة العلق {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ} وقال تعالى في سورة الرحمن: الرَّحْمََنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ

خَلَقَ الْإِنْسََانَ عَلَّمَهُ الْبَيََانَ وفي سورة الانفطار قال تعالى في وصف الملائكة {كِرََامًا كََاتِبِينَ} .

وعدد السلف مناقب الكتابة وأهميتها والحث على تعلمها فقال المؤيد:

«الكتابة أشرف مناصب الدنيا بعد الخلافة إليها ينتهي الفضل، وعندها تقف الرغبة» .

أما القلقشندي فيقول: «كفى بالكتابة شرفا أن صاحب السيف يزاحم الكاتب في قلمه، ولا يزاحمه الكاتب في سيفه» .

كان لديوان الإنشاء في الإسلام بروتوكولا خاصا وقواعد معينة تحكم العمل فيه، فقد كانت هناك أساليب إنشائية وقواعد في الكتابة تحكم الكتاب فلكل مقام مقال، ولكل خليفة أو ملك أو سلطان أو وزير ما يناسبه من رسوم المكاتبات ومن ألقاب يدعى بها.

ولكل مكاتبة من المكاتبات أسلوب معين لا يستطيع الكاتب أن يخرج عليها، فهناك مثلا نصوص لعقد الهدنة أو عقود الصلح والمفاسخات كما أن بالديوان نسخا للأيمان التي يحلفها كل بما يؤهله له منصبه كما كان بالديوان نصوصا للتقاليد والتواقيع والمناشير.

أما عن أسلوب المكاتبات الشائع استعماله في الفترة التي عاشها المؤلف، فكان امتدادا للأسلوب الشائع في العصر الفاطمي وهو غلبة السجع والمحسنات البديعية على المكاتبات جميعها.

وقد أحب أهل العصور الوسطى هذا النوع من الأدب وفضلوه على غيره.

وتباروا وتسابقوا فيه، حتى أصبحت مكاتباتهم تكاد تتشابه وأساليبهم تتخذ من كثرة الألفاظ المسجوعة المتشابهة التي اكتظت بها مكاتباتهم.

أما عن الكتاب الذين كانوا هم المحرك للديوان، فقد بلغوا ذروة مجدهم إبان عصر الفاطميين، فأولاهم الخلفاء مزيدا من العناية والرعاية وحاطوهم بهالة من التقديس.

ومن الممكن أن نرجع ذلك إلى أن الخلفاء الفاطميين، كانوا شيعيي المذهب فعملوا على أن يكسبوا الكتاب إلى جانبهم حتى يكونوا لهم سندا

يقوون به شوكتهم وينشرون مذهبهم فهم أيديهم الكاتبة وعقولهم المفكرة، فلا أقل من غرس مذهبهم في عقول هؤلاء الكتاب وهم بدورهم سيقومون بنشر ذلك المذهب والترويج له وإشاعته بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت