فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 301

ومن الممكن أن نرجع ذلك إلى أن الخلفاء الفاطميين، كانوا شيعيي المذهب فعملوا على أن يكسبوا الكتاب إلى جانبهم حتى يكونوا لهم سندا

يقوون به شوكتهم وينشرون مذهبهم فهم أيديهم الكاتبة وعقولهم المفكرة، فلا أقل من غرس مذهبهم في عقول هؤلاء الكتاب وهم بدورهم سيقومون بنشر ذلك المذهب والترويج له وإشاعته بين الناس.

في العصرين الأيوبي والمملوكي استمرت العناية بالكتاب فاهتم بهم السلاطين اهتماما كبيرا لأنهم سند الدولة والمدافعين عنها في السلم والحرب، وهم الذين يقومون بالدعاية لها عن طريق المكاتبات التي تصدر عنهم إلى غيرهم من الملوك والسلاطين، لأنه من المعروف أن مصر تعرضت في عصري الأيوبيين والمماليك لأخطار حروب داهمة حتمت على صدها مئات السنين، ومن أهمها الحروب الصليبية وحروب المغول، وقد استتبع ذلك الاهتمام بالرسائل والمراسلات التي تحث على الجهاد والنضال والرسائل التي ترسل الى الملوك والسلاطين لحثهم على لزوم الطاعة وتقديم العون والمساعدة لصد هذه الغارات وقبل أن أدخل في الكلام عن ديوان الإنشاء وموظفيه ومهامهم يحق لي أن اعرف بمؤلف هذه المخطوطة الذي كان يشغل وظيفة رئيس ديوان الإنشاء باليمن التي نجح صلاح الدين في فتحها وضمها إلى مصر على يد أخاه توران شاه سنة 574هـ 1174م.

وقد أرخ كثير من المؤرخين لهذا المؤلف وقد ورد في الدرر الكامنة لابن حجر أن اسمه موسى بن الحسن الموصلي تاج الدين أبو محمد، كان أبوه من كتاب الديار المصرية في ديوان الإنشاء زمن الظاهر بيبرس وكان يعرف بسمسار الخبير، فاتفق أن ولده هذا «تاج الدين» قدم اليمن سنة ستين في سبحاته [1]

فأقبل عليه المظفر صاحبها فولاه ديوانه الإنشاء فمهر في ذلك وجمع كتابا سماه البرد الموشى في صناعة الإنشاء وهو موضوعنا.

ولعل وجود تاج الدين موسى بن الحسن الموصلي في بلاد اليمن في فترة ازدهار الدولة الرسولية أيام المظفر الرسولي لتدل على مدى العلاقة التي ربطت بين الدولة الرسولية والسلاطين المماليك ويفهم من المراجع أن عدد السفارات

(1) ابن حجر الدرر ج 5ص 25والمقصود بذلك عام 660هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت