فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 275

82]، وفي آية أخرى: {لََا يَأْتِيهِ الْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلََا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}

[فصلت: 42] هذا ما قاله الله سبحانه، وهذا ما تيقنه الباحثون المنصفون،

مسلمون وغيرهم. وكنا نودّ أن تذكر الموسوعة شيئا من هذا الاختلاف في الموضوعات التي اختلفت حسب الفترة الزمنية.

إن الهدف من أقوالهم هذه هو أن القرآن لم يكن على وتيرة واحدة وإنما هو نتيجة لتفاعلات كثيرة في حياة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهذا ما جعله يتناقض، ونحن ندّعي أن القرآن وحي أنزله الله الذي يعلم السر في السموات والأرض.

وعلى كل حال فهذا القرآن أمامنا في رقّ منشور لكل ذي لبّ وبصيرة، ويمكننا أن نبحثه آية آية لنرى أي تناقض وأي اختلاف ذلك الذي تأثر بالفترة الزمنية. إن المبادئ الأخلاقية في القرآن واحدة يمكن أن ينشأ منها دستور أخلاقي [1] ، أما قصص الأنبياء عليهم السلام وأخبار التاريخ فهي واحدة في القرآن كله، فهم الصفوة المختارة من البشر، وأخبارهم مع أقوالهم كانت تذكر في سور كثيرة، يذكر في كل سورة ما يناسب موضوعها من هذه الأخبار والأنباء.

أما قضايا العقيدة فهي أشد ما تكون تماسكا، وأكثر ما تكون تكاملا في القرآن كله، فما جاء عن الله وصفاته واليوم الآخر ليس فيه رائحة تناقض، أو أي إشكال. وهكذا نقول في القضايا القرآنية جميعها، وأين هذا مما نجده في الكتب السابقة، وليس هذا موضوع حديثنا بالطبع، وإن كنا نحيل القارئ على كتاب «الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة» لموريس بوكاي، وقد نتبرع نحن محاولين أن نفتش عن بعض هذه المواضع التي نقلتها الموسوعة عن المستشرقين فنفترض أن هذا التناقض قد يبدو في قضايا قرآنية خاصة.

1 -الحديث عن اليوم الآخر: حيث ذكر أن الجبال تارة تكون كالعهن المنفوش، وتارة تبس بسّا، وتارة تكون سرابا، وتنسف نسفا، وأن السماء تكون

(1) وهذا ما فعله أستاذنا الفاضل العلامة الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله في كتابه «الدستور الأخلاقي في القرآن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت