فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 275

أما الثانية: فالثواب والعقاب والإكرام والإهانة ليست كما أوهمته الموسوعة البريطانية أن هذه الأمور ترجع إلى موقف الناس من الله، موقفا مجردا. ولقد جلّى القرآن هذه القضية تجلية تامة في مواضع كثيرة، وبينتها السنّة المطهرة بيانا

وافيا، فطاعة الإنسان وعبادته لن تنفع الله شيئا، وعصيانه وجحوده وكفره لن يضر الله شيئا {لَنْ يَنََالَ اللََّهَ لُحُومُهََا وَلََا دِمََاؤُهََا وَلََكِنْ يَنََالُهُ التَّقْوى ََ مِنْكُمْ} [الحج: 37] ، {مََا يَفْعَلُ اللََّهُ بِعَذََابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147] .

وهذا المعنى وضحه النبي صلّى الله عليه وسلّم وبينه فيما يرويه عن ربه «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه» [1] .

وحينما نقف مع آي القرآن الكريم ابتداء من دعوة الأنبياء عليهم السلام إلى التشريعات العملية التي أمر بها المسلمون، فسنجد لأول وهلة أن قضية الإيمان التجريدي المجرد عن المسلكيات لا يغني صاحبه شيئا، وها هم الأنبياء عليهم السلام كما يحدثنا القرآن عنهم، نجد أن دعوتهم لا تقف عند الإيمان المجرد وحده، بل من صلبها وأساسياتها هذه المسلكيات، فنوح عليه السّلام يأمر قومه

(1) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث رقم 2577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت