فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 275

والروح، وآية ذلك أنهم يغضون أبصارهم عن الطابع الميتافيزقي الذي نشأت في ظله أحداث التاريخ القرآني على عهد النبوة، ويرفضون مناهج المسلمين في نقد الأخبار ورواتها، وبحسبنا أن نقرأ عبارة (آرثر جفري) في مقدمته لكتاب المصاحف، يصف منهج أهل التنقيب، يعني باحثي المستشرقين، قال: «وأما أهل التنقيب فطريقتهم في البحث أن يجمعوا الآراء والظنون والأوهام والتصورات بأجمعها، ليستنتجوا بالفحص والاكتشاف، ما كان مطابقا للمكان والزمان وظروف الأحوال، معتبرين المتن دون الإسناد» إلخ.

ثم قال في وصف رد الفعل الذي قوبل به كتاب المستشرق الألماني نولدكه (تاريخ القرآن»:

«ولما ظهرت الطبعة الأولى من كتاب نولدكه تجنى عليه بعض أصحاب النقل في الشرق واتهموه بالطعن في الدين، وزعموا أن الذين يتتبعون هذه الطريقة ليسوا خالين من المحاباة في أبحاثهم، مع أن إنصافهم وصدق نيتهم وعدم محاباتهم ظاهر، ويتبين من كتبهم أنهم لا يرمون إلا الكشف عن الحق، وكان عيبهم الوحيد في أعين أهل النقل أنهم يعتبرون المتن دون الإسناد، ويختارون من آراء القدماء ما يطابق ظروف الأحوال من أسانيد، متواترة كانت أم ضعيفة، فكثيرا ما تناقض نتائج أبحاثهم بهذه الطريقة تعليم أهل النقل الذي قد عرف بين العلماء من زمن بعيد، ولو أن هؤلاء المستشرقين قيدوا محاولاتهم بمناهج النقد الإسلامية، في انتقاء الأخبار والرواة لما خالفت أحكامهم أحكامنا ولكتبوا للقرآن تاريخا نموذجيا، فيه الكثير من الصواب والقليل من الزلل، ولو أن كتابنا اتبعوا طريقتهم في البحث والافتراض، والبرهنة والاستنتاج، مع التزامهم بالمناهج الأصلية في نقد الروايات والرواة لبلغوا في فهم هذا التاريخ مبلغا بعيدا» [1] .

(1) «تاريخ القرآن» ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت