فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 275

وكان ويل قد قسم المراحل القرآنية إلى أربع: ثلاث في مكة ورابعة في المدينة، فتابعه على ذلك نولدكه سنة 1860عند ما ظهر كتابه عن «تاريخ القرآن» للمرة الأولى، مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة في محتويات كل مرحلة على حدة، ثم تابعه مرة ثانية مع نظائر هذه التعديلات عند ما شاركه

شفالي في نشر الكتاب منقحا مزيدا. وقد تأثر بهذه الطريقة كل من بل. ورودويل وبلاشير» [1] .

ومن ذلك كله يسهل على القارئ أن يتصور المآخذ الكثيرة الناتجة عن ترتيب أولئك المستشرقين للمراحل القرآنية، وبين أيدينا كتاب لبلاشير، يمكن أن نجد فيه صورة لهذه المآخذ، حيث قسم بلاشير القرآن من حيث ترتيبه إلى أربع مراحل، ثلاثا في مكة، وواحدة في المدينة، وها هو يبين لنا سمات المرحلة الأولى يقول:

«كان محمدا مضطربا مترددا في قواه، قريبا من اليأس أمام ضخامة رسالته (سورة المدثر، والضحى، والانشراح) ، ثم تلا ذلك مجموعة أشد إيحاء إذ أنها تعد ثلاثا وعشرين سورة فتوضح لنا التجربة الأولى للنبي الجديد أنه ما يزال تحت وطأة النداء الإلهي، يلازم خياله تصوره للكارثة الأرضية التي ستقضي على العالم، وتصوره للحساب الأخير. إن الساعة لقريبة ولا تحديد للوقت الذي ستقع فيه على البشر وإن هلعا عظيما سيصيب الآثمين والموسرين {يَوْمَ تَكُونُ السَّمََاءُ كَالْمُهْلِ} (8) [المعارج: 148] ، والأرض سترتعد هي أيضا وسيقتلع الأموات من سباتهم وتكون ساعة الحساب {إِذََا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة] ، ولقد نجد في هذه النصوص ذاتها موضوعا آخر من مواضيع التبشير تكشف كثرة وروده ما يكفي من دلالة على الأهمية التي يتخذها في عمل محمد النضالي. لا شك أن الله يوصف بقدرته الكلية وتنزهه، لكنه ليس مع ذلك صانعا عديم الشفقة، إنه خالق يظهر حدبه على البشر بعطاياه واهتمامه بتزويد العالم بحلاه ولا يقل أهمية في سور هذه الفترة ظهور موضوع آخر كان ملحقا للتذكير بالساعة، إنه التصريح بسمو المهمة التي كلف بها محمد لكن مجموعة أخرى من الموضوعات توسع أيضا وتشهد لتغير في الموقف نحو المعارضين المكيين، لا

(1) «مباحث في علوم القرآن» الدكتور صبحي الصالح رحمه الله ص 196193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت