وما جاء في دائرة المعارف الإنجليزية يردده مستشرق آخر، ولكنه فرنسي [1] ، وهذا يحملنا على الاستنتاج بأن المصادر الغربية على اختلاف أقاليمها وأزمنتها تلقت هذه الأقوال عن مصدر واحد دون تحر عن الحقيقة أو بحث علمي قائم على خطوات منهجية.
وليست كلمة قرآن وحدها هي التي ادعي بأنها دخيلة على العربية من أصل سرياني، ولكن هناك كلمات كثيرة هي من لب العربية وأساسها، زعموا أنها غير عربية كذلك، ككلمتي الإيمان والصلاة، حيث زعمت دائرة المعارف نفسها كما سيأتي معنا أن الأولى عبرية أو آرامية، وأن الثانية آرامية، وكذلك كلمة قلم، حيث ادعي أنها من أصل يوناني، وكلمة صراط وكلمة سورة، حيث ادعي أنها مشتقة من العبرية الحديثة [2] بل ذهبوا إلى ما هو أعجب من ذلك كله، فادعوا أن سدرة المنتهى ليست عربية كذلك، فقد زعم الأب انستاس الكرملي أن سدرة المنتهى التي وردت في سورة النجم من أصل لاتيني، وقد تبعه حسن سالم في هذا الزعم كما جاء في مجلة «المصور» القاهرية في 17كانون الأول 1967م، العدد 2723 [3] ، وهذه لعمر الحق هزيمة أشد من هزيمة حزيران في السنة نفسها.
ونحن إذ نردّ هذا الزعم، لا نرده جزافا ولا عصبية، فنحن في بحثنا هذا ملتزمون بالمنهج العلمي القائم على أسس منهجية، وهدفنا ورجاؤنا إن شاء الله أن يترجم هذا الكتاب، وبخاصة للإنجليزية لغة دائرة المعارف، التي نناقشها في هذه الأبحاث.
(1) هوريجي بلاشير، ولد سنة 1900.
(2) «المستشرقون والدراسات القرآنية» ، د. محمد حسين علي ص 34.
(3) «دفاع عن الفصحى» ، أحمد عبد الغفور عطار، ص 35.