وعلى هذا الأساس نرجو أن يتبين القارئ ما يلي:
لقد حافظ العرب على لغتهم بكل ما منحوه من براعة وقوة، وتتمثل هذه المحافظة بوسيلتين اثنتين:
إحداهما: أن نحافظ على هذه اللغة، وذلك بالعناية بمفرداتها عناية تامة، وهذه الوسيلة هدفها وغايتها أن نردّ على أولئك الذين يريدون أن يجردوا العربية من كثير من المعاني، وكثير من الألفاظ كذلك، فيدّعون أن كثيرا من الكلمات العربية، كالإيمان والصلاة، حتى كلمتي قرآن وقلم، كل هذه ليست في أصلها عربية ولكي يكون الرد محكما على أولئك لا بد أن ندرس المفردات العربية كما قلت بحيث نقف مع الكلمة فنبحث عن اشتقاقها، والكلمات التي تمت إليها بقربى وصلة [1] ، وسنجد أن كل ما ادعي أنه غير عربي لا يستند إلى أساس، ولا يملك أصحابه دليلا عليه.
أما الوسيلة الثانية: فهدفها وغايتها أن لا يتسرب إلى العربية ما هو بعيد عنها، وأجنبي منها.
وهكذا نجد أن هاتين الوسيلتين مع اختلافهما، إلا أنهما تلتقيان على هدف واحد، هو المحافظة على هذه اللغة سواء أكانت تلك المحافظة من حيث ردّ الشبهات عن الكلمات العربية، والزعم بأنها ليست كذلك في أساسها، وهذا شأن الوسيلة الأولى، أم من حيث المحافظة على طابع العربية وإحاطتها بسياج محكم، وضوابط تحول بين العربية وبين أي كلمة غريبة دخيلة، وهذا شأن الوسيلة الثانية. وهكذا يضمن العرب بهذه الضوابط أن «لا يدخل الحمار حلبة الكميت، ولا ينتسب أعجمي لآل البيت» . والذي يعنينا الآن الوسيلة الأولى.
(1) فعلى سبيل المثال إذا أردنا معرفة كلمة فلح، فإننا ندرس الكلمات التي تمت لها بقربى كقلح وفلج وسنجد أن هذه الكلمات كلها تدل على معنى الشق، وكلمة نفخ، وما يشبهها كنفق ونفط ونفح ونفر سنجدها تدل على الخروج.