فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قاصرا فسلك عليه ووصل أصحابه إلى أسفل الجبل فانتظروه فلم يأت فتطلعوا فيما حولهم فلم يروا له أثرا فظنوا أنه سبقهم فمضوا إلى مكة شرفها الله تعالى ومر عيسى على طريقه فأفضى به إلى جبل آخر وتاه عن الطريق وأخذه العطش والحر وتمزقت نعله فكان يقطع من ثيابه ويلف رجليه إلى أن ضعف عن المشي استظل بشجرة أم غيلان فبعث الله أعرابيا على جمل حتى وقف عليه فأعلمه بحاله فأركبه وأوصله إلى مكة وكان على وسطه هميان فيه ذهب فسلمه إليه وأقام نحو شهر لا يستطيع القيام على قدميه وذهبت جلدتهما ونبتت لهما جلدة أخرى وقد جرى مثل ذلك لصاحب لي أذكره إن شاء الله
ومن المجاورين بالمدينة الشريفة أبو محمد الشروي من المحسنين وجاور بمكة في السنة المذكورة وكان يقرأ بها كتاب الشفاء للقاضي عياض بعد الظهر وأم في التراويح
وبها من المجاورين الفقيه أبو العباس الفاسي مدرس المالكية بها وتزوج ببنت الشيخ الصالح شهاب الدين الزرندي يذكر أن أبا العباس الفاسي تكلم يوما مع بعض الناس فانتهى به الكلام إلى أن تكلم بعظيمه ارتكب فيها بسبب جهله بعلم النسب وعدم حفظه للسانه مركبا صعبا عفا الله عنه فقال الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام لم يعقب فرفع كلامه إلى أمير المدينة طفيل بن منصور بن جماز الحسيني فأنكر كلامه وبحق إنكاره وأراد قتله فكلم فيه فنفاه عن المدينة ويذكر أنه بعث من اغتاله وإلى الآن لم يظهر له أثر نعوذ بالله من عثرات اللسان وزلله
كان أمير المدينة كبيش بن منصور بن جماز وكان قد قتل عمه مقبلا ويقال إنه توضأ ثم أن كبيشا خرج سنة سبع وعشرين إلى الفلاة في شدة الحر ومعه أصحابه فأدركتهم القائلة في بعض الأيام فتفرقوا تحت ظلال الأشجار