فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 800

قاصرا فسلك عليه ووصل أصحابه إلى أسفل الجبل فانتظروه فلم يأت فتطلعوا فيما حولهم فلم يروا له أثرا فظنوا أنه سبقهم فمضوا إلى مكة شرفها الله تعالى ومر عيسى على طريقه فأفضى به إلى جبل آخر وتاه عن الطريق وأخذه العطش والحر وتمزقت نعله فكان يقطع من ثيابه ويلف رجليه إلى أن ضعف عن المشي استظل بشجرة أم غيلان فبعث الله أعرابيا على جمل حتى وقف عليه فأعلمه بحاله فأركبه وأوصله إلى مكة وكان على وسطه هميان فيه ذهب فسلمه إليه وأقام نحو شهر لا يستطيع القيام على قدميه وذهبت جلدتهما ونبتت لهما جلدة أخرى وقد جرى مثل ذلك لصاحب لي أذكره إن شاء الله

ومن المجاورين بالمدينة الشريفة أبو محمد الشروي من المحسنين وجاور بمكة في السنة المذكورة وكان يقرأ بها كتاب الشفاء للقاضي عياض بعد الظهر وأم في التراويح

وبها من المجاورين الفقيه أبو العباس الفاسي مدرس المالكية بها وتزوج ببنت الشيخ الصالح شهاب الدين الزرندي يذكر أن أبا العباس الفاسي تكلم يوما مع بعض الناس فانتهى به الكلام إلى أن تكلم بعظيمه ارتكب فيها بسبب جهله بعلم النسب وعدم حفظه للسانه مركبا صعبا عفا الله عنه فقال الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام لم يعقب فرفع كلامه إلى أمير المدينة طفيل بن منصور بن جماز الحسيني فأنكر كلامه وبحق إنكاره وأراد قتله فكلم فيه فنفاه عن المدينة ويذكر أنه بعث من اغتاله وإلى الآن لم يظهر له أثر نعوذ بالله من عثرات اللسان وزلله

كان أمير المدينة كبيش بن منصور بن جماز وكان قد قتل عمه مقبلا ويقال إنه توضأ ثم أن كبيشا خرج سنة سبع وعشرين إلى الفلاة في شدة الحر ومعه أصحابه فأدركتهم القائلة في بعض الأيام فتفرقوا تحت ظلال الأشجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت