ولنعد إلى كلامنا الأول فنقول سافرنا من مدينة أجودهن فوصلنا بعد مسيرة أربعة ايام منها إلى مدينة سرستي مدينة كبيرة كثيرة الأرز وأرزها طيب ومنها يحمل إلى حضرة دهلي ولها مجبى كثير جدا أخبرني الحاجب شمس الدين البوشنجي بمقداره وأنسيته
ثم سافرنا منها إلى مدينة حانسي وهي من أحسن المدن وأتقنها وأكثرها عمارة ولها سور عظيم ذكروا أن بانيه رجل من كبار سلاطين الكفار يسمى توره وله عندهم حكايات وأخبار ومن هذه المدينة كمال الدين صدر الجهان قاضي قضاة الهند وأخوه قطلوخان معلم السلطان وأخواهما نظام الدين وشمس الدين الذي انقطع إلى الله و جاور بمكة حتى مات
ثم سافرنا من حانسي فوصلنا بعد يومين إلى مسعود أباد وهي على عشرة أميال من حضرة دهلي وأقمنا بها ثلاثة أيام وحانسي ومسعود أباد هما للملك المعظم هو شنج بن الملك كمال كرك وكرك معناه الذئب وسيأتي ذكره وكان سلطان الهند الذي قصدنا حضرته غائبا عنها بناحية مدينة قنوج وبينها وبين حضرة دهلي عشرة أيام وكانت بالحضرة والدته وتدعى المخدومة جهان وجهان اسم الدنيا وكان بها أيضا وزيره خواجه جهان المسمى بأحمد بن أياس الرومي الأصل فبعث الوزير إلينا أصحابه ليتلقونا وعين للقاء كل واحد منا من كان من صنفه فكان من الذين عينهم للقائي الشيخ