فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 800

5 مدينة شيراز

ثم سافرنا منها إلى مدينة شيراز وهي مدينة أصلية البناء فسيحة الأرجاء شهيرة الذكر منيفة القدر لها البساتين المونقة والأنهار المتدفقة والأسواق البديعة والشوارع الرفيعة وهي كثيرة العمارة متقنة المباني عجيبة الترتيب وأهل كل صناعة في سوقها لا يخالطهم غيرهم حسان الصور نظاف الملابس وليس في المشرق بلدة تداني مدينة دمشق في حسن أسواقها وبساتينها وانهارها وحسن صور ساكنيها إلا شيراز وهي في بسيط من الأرض تحف بها البساتين من جميع الجهات وتشقها خمسة أنهار أحدها النهر المعروف بركن آباد وهو عذب الماء شديد البرودة في الصيف سخن في الشتاء فينبعث من عين في سفح الجبل هنالك يسمى القليعة ومسجدها الأعظم يسمى بالمسجد العتيق وهو أكبر المساجد مساحة وأحسنها بناء وصحنه متسع مفروش بالمرمر ويغسل في أوان الحر في كل ليلة ويجتمع فيه كبار اهل المدينة كل عشية يصلون به المغرب والعشاء وبشماله باب يعرف بباب حسن يفضي إلى سوق الفاكهة وهي من أبدع الأسواق وأنا أقول بتفضيلها على باب البريد من دمشق وأهل شيراز أهل صلاح ودين وعفاف وخصوصا نساؤها وهن يلبسن الخفاف الخفاف ويخرجن ملتحفات متبرقعات فلا يظهر منهن شيء ولهن الصدقات والإيثار ومن غريب حالهن أنهن يجتمعن لسماع الواعظ في كل يوم اثنين وخميس وجمعة بالجامع الأعظم فربما اجتمع منهن الألف والألفان بأيديهن المراوح يروحن بها على أنفسهن من شدة الحر ولم أر اجتماع النساء في مثل عددهن في بلدة من البلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت