فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 800

وعند دخولي إلى مدينة شيراز لم يكن لي هم إلا قصد الشيخ القاضي الإمام قطب الأولياء فريد الدهر ذي الكرامات الظاهرة مجد الدين إسماعيل بن محمد بن خداد ومعنى خداد عطية الله فوصلت إلى المدرسة المجدية المن إليه وبها سكناه وهي من عمارته فدخلت إليه رابع أربعة من أصحابي ووجدت الفقهاء وكبار اهل المدينة في انتظاره فخرج إلى صلاة العصر ومعه محب الدين وعلاء الدين ابنا أخيه وشقيقه روح الدين احدهما عن يمينه والآخر عن شماله وهما نائباه في القضاء لضعف بصره وكبر سنه فسلمت عليه وعانقني وأخذ بيدي إلى أن وصل إلى مصلاه فأرسل يدي وأومأ إلى أن أصلي إلى جانبه ففعلت وصلى العصر ثم قرئ بين يديه من كتاب المصابيح وشوارق الأنوار للصاغاني وطالعاه نائباه بما جرى لديهما من القضايا وتقدم كبار المدينة للسلام عليه وكذلك عادتهم معه صباحا ومساء ثم سألني عن حالي وكيفية قدومي وسألني عن المغرب ومصر والشام والحجاز فأخبرته بذلك وأمر خدامه فأنزلوني بدويرة صغيرة بالمدرسة وفي غد ذلك اليوم وصل إليه رسول ملك العراق السلطان أبي سعيد وهو ناصر الدين الدرقندي من كبار الأمراء خراساني الأصل فعند وصلوه إليه نزع شاشيته عن رأسه وهم يسمونها الكلا وقبل رجل القاضي وقعد بين يدين ممسكا أذن نفسه بيده وهكذا فعل أمراء التتر عند ملوكهم وكان هذا الأمير قد قدم في نحو خمسمائة فارس من مماليكه وخدامه وأصحابه ونزل خارج المدينة ودخل الى القاضي في خمسة نفر ودخل مجلسه وحده منفردا تأدبا

كان ملك العراق السلطان محمد خذابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الأمامية يسمى جمال الدين بن مطهر فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت بإسلامه التتر زاد في تعظيم هذا الفقيه فزين له مذهب الروافض وفضله عن غيره وشرح له حال الصحابة والخلافة وقرر لديه أن أبا بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت