فرحلنا من كول ونزلنا برج بوره وبه زاوية حسنة فيها شيخ حسن الصورة والسيرة يسمى بمحمد العريان لأنه لا يلبس عليه إلا ثوبا من سرته إلى أسفل وباقي جسده مكشوف وهو تلميذه الصالح الولي محمد العريان القاطن بقرافة مصر نفع الله به وكان من أولياء الله تعالى قائما على قدم التجرد يلبس تنورة وهو ثوب يستر من سرته إلى أسفل ويذكر أنه كان إذا صلى العشاء الآخرة أخرج كل ما بقي بالزاوية من طعام وأدام وماء وفرق ذلك على المسلمين ورمى بفتيلة السراج واصبح على غير معلوم وكانت عادته أن يطعم أصحابه عند الصباح خبزا وفولا فكان الخبازون والفوالون يستبقون إلى زاويته فيأخذ منهم مقدار ما يكفي الفقراء ويقول لمن أخذ منه ذلك اقعد حتى يأخذ أول ما يفتح به عليه في ذلك اليوم قليلا أو كثيرا ومن حكاياته أنه لما وصل قازان ملك التتر إلى الشام بعساكره وملك دمشق ما عدا قلعتها وخرج الملك الناصر إلى مدافعته ووقع اللقاء على مسيرة يومين من دمشق بموضع يقال له قشحب والملك الناصر إذ ذاك حديث السن لم يعهد الوقائع وكان الشيخ العريان في صحبته فنزل وأخذ قيدا فقيد به فرس الملك الناصر لئلا يتزحزح عند اللقاء لحداثة سنه فيكون ذلك سبب هزيمة المسلمين فثبت الملك الناصر وهزم التتر هزيمة شنعاء قتل منهم فيها كثير وغرق كثير بما أرسل عليهم من المياه ولم يعد التتر إلى قصد بلاد الإسلام بعدها وأخبرني الشيخ محمد العريان المذكور تلميذ هذا الشيخ أنه حضر هذه الوقيعة وهو حديث السن