ثم سرنا إلى مدينة حلب المدينة الكبرى والقاعدة العظمى قال أبو الحسين بن جبير في وصفها قدرها خطير وذكرها في كل زمان يطير خطابها من الملوك كثير ومحلها من النفوس أثير فكم هاجت من كفاح وسل عليها من بيض الصفاح لها قلعة شهيرة الامنتناع بائنة الارتفاع تنزهت حصانة من أن ترام أو تستطاع منحوتة الأجزاء موضوعة على نسبة اعتدال واستواء قد طاولت الأيام والأعوام ووسعت الخواص والعوام أين أمراؤها الحمدانيون وشعراؤها فني جميعهم ولم يبق إلا بناؤها فيا عجبا لبلاد تبقى ويذهب ملاكها ويهلكون ولا يقضى هلاكها وتخطب بعدهم فلا يتعذر أملاكها وترام فيتيسر بأهون شيء إدراكها هذه حلب كم أدخلت ملوكها في خبر كان ونسخت صرف الزمان بالمكان أنث اسمها فتحلت بحلية الغوان وأتت بالعذر فيمن دان وتجلت عروسا بعد سيف دولتها ابن حمدان هيهات سيهزم شبابها ويعدم خطابها ويسرع فيها بعد حين خرابها
وقلعة حلب تسمى الشهباء وبداخلها جبلان ينبع منهما الماء فلا تخاف الظما ويطيف بها سوران وعليها خندق عظيم ينبع منه الماء وسورها متداني الأبراج وقد انتظمت بها العلالي العجيبة المفتحة الطيقان وكل برج منها مسكون والطعام لا يتغير بهذه القلعة على طول العهد وبها مشهد يقصده بعض الناس يقال أن الخليل عليه السلام كان يتعبد به وهذه القلعة تشبه قلعة رحبة مالك بن طوق التي على الفرات بين الشام والعراق ولما قصد قازان طاغية التتر مدينة حلب حاصر هذه القلعة أياما ونكص عنها خائبا ( 11 )