وفي الموفي عشرين لذي الحجة خرجت من مكة صحبة أمير ركب العراق البهلوان محمد الحويح وهو من أهل الموصل وكان يلي إمارة الحاج بعد موت الشيخ شهاب الدين قلندر وكان شهاب الدين شيخا فاضلا عظيم الحرمة عند سلطانه يحلق لحيته وحاجبيه على طريقة القلندرية ولما خرجت من مكة شرفها الله تعالى في صحبة الأمير البهلوان المذكور اكترى لي شقة بحارة إلى بغداد ودفع إجارتها من ماله وأنزلني في جواره وخرجنا بعد طواف الوداع إلى بطن مر في جمع من العراقيين والخراسانيين والفارسيين والأعاجم لا يحصى عديدهم تموج بهم الأرض موجا ويسيرون سير السحاب المتراكم فمن خرج عن الركب لحاجة ولم تكن له علامة يستدل بها على موضعه ضل عنه لكثرة الناس وفي هذا الركب نواضح كثيرة لأبناء السبيل يستقون منها الماء وجمال لرافع الماء للصدقة ورفع الأدوية والأشربة والسكر لمن يصيبه مرض وإذا نزل الركب طبخ الطعام في قدور نحاس عظيمة تسمى الدسوت وأطعم منها أبناء السبيل ومن لا زاد معه وفي الركب جملة من الجمال يحمل عليها من لا قدرة له على المشي كل ذلك من صدقات السلطان أبي سعيد ومكارمه ( 19 ) وفي هذا الركب الأسواق الحافلة والمرافق العظيمة وأنواع الأطعمة والفواكه وهم يسيرون بالليل ويوقدون المشاعل أمام القطار والمحارات فترى الأرض تتلألأ نورا في الليل وقد عاد نهارا ساطعا
ثم رحلنا من بطن مر إلى عسفان ثم إلى خليص ثم رحلنا أربع مراحل ونزلنا وادي السمك ثم رحلنا خمسا ونزلنا في بدر وهذه المراحل ثنتان