ولما وقع الخلاف وتسعرت الفتن أشار علي الشيخ برهان الدين وسواه أن أعود إلى الصين قبل تمكن الفتن ووقفوا معي إلى نائب السلطان فيروز فبعث معي ثلاثة من أصحابه و كتب لي بالضيافة وسرنا منحدرين في النهر إلى الخنسا ثم إلى قنجفو ثم إلى الزيتون فلما وصلتهما وجدت الجنوك على السفر إلى الهند وفي جملتها جنك للملك الظاهر صاحب الجاوة أهله مسلمون وعرفني وكيله وسر بقدومي
وصادفتنا الريح الطيبة عشرة أيام فلما قاربنا بلاد طوالسي تغيرت الريح وأظلم الجو وكثر المطر واقمنا عشرة أيام لا نرى الشمس ثم دخلنا بحرا لا نعرفه وخاف أهل الجنك فأرادوا الرجوع إلى الصين فلم يتمكن ذلك واقمنا اثنين وأربعين يوما نعرف في أي البحار نحن
ولما كان في اليوم الثالث والأربعين ظهر لنا بعد طلوع الفجر جبل في البحر بيننا وبينه نحو عشرين ميلا والريح تحملنا إلى صوبه فعجب البحرية وقالوا لسنا بقرب من البر ولا يعهد في البحر جبل وإن اضطرتنا الريح إليه هلكنا فلجأ الناس إلى التضرع والإخلاص وجددوا التوبة وابتهلنا إلى الله بالدعاء وتوسلنا بنيه صلى الله عليه وسلم ونذر التجار الصدقات الكثيرة وكتبتها لهم في زمام بخطي وسكنت الريح بعض سكون ثم رأينا ذلك الجبل عند طلوع الشمس قد ارتفع في الهواء وظهر الضوء فيما بينه وبين البحر فعجبنا من ذلك ورأيت البحرية يبكون ويودع بعضهم بعضا فقلت ما شأنكم فقالوا إن الذي تخيلناه جبلا هو الرخ وإن رآنا أهلكنا وبيننا وبينه